قال الإمام: ودخل رَجلٌ على أبي الوفاء ابن عُقِيل ببغداد فتكلّم معه وحدَّثَه، ثمّ خرج فتكلَّم أبو الوفاء، فقلت له: هذا لا يجوز أنّ تتكلّم فيه، فقال: نعم يجوز، واحتجَّ بحديث عائشة هذا، وقال أسدّ بن الحارث: لا تجوز غيبة الفاسقِ، وبيان ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام: «إِنْ كَانَ حَقًّا فَقَدِ اغتَبتهُ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا بَهَتَّهُ» [1] ، إِلَّا أن يكون تشاور فيه، كالخِطبَةِ والشَّهادة وما أشبه ذلك [2] .
-قال شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي - رحمه الله - (ت:743 هـ) :
معلقًا على حديث عائشة - رضي الله عنها - (بئس أخو العشيرة) :
«فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبين حاله؛ ليعرفه الناس ولا يغتر به من لم يعرف بحاله. وكان منه في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعده ما دل على ضعف إيمانه، ووصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه بئس أخو العشيرة من أعلام النبوة؛ لأنه
(1) أخرجه أحمد (2/ 230، 384، 386، 458) ، ومسلم (2589) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) «المسالِك في شرح مُوَطَّأ مالك» (7/ 248) دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى 1428 هـ.