الحادي عشر: يؤخذ مما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي جهم ومعاوية أنه يجوز القدح من أجل النصيحة كما تقدم.
الثاني عشر: أنه إذا جاز الطعن في أبي جهم ومعاوية من أجل نصيحة فاطمة بنت قيس فإنه يجوز الطعن في كل مبتدع ابتدع بدعة إذا نُصح فأبى أن يقبل النصيحة فإنه يجوز الطعن فيه والتحذير منه ولأهل العلم وبالأخص علماء الجرح والتعديل من المحدثين لهم في ذلك أقوال كثيرة تدل على جواز ذلك بل وجوبه حتى لا يغتر الناس بذلك المبتدع» [1] .
«وقوله: (وأما معاوية فصعلوك لا مال له) يعني: أنه فقير ليس عنده مال، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر هذين بالأمر الذي يهمها معرفته منهما، وهذه من النصيحة والمشورة والإخبار عن الشخص بما فيه عند الاستشارة فيه، ولا يكون هذا من الغيبة، وإنما هذا من النصيحة، فإذا كان للحاجة فلا يعتبر
(1) «تأسيس الأحكام بشرح عمدة الأحكام على ما صح عن خير الأنام» (4/ 242 - 243) .