«وَهَذَا الحَدِيثُ أَصْلٌ فِي المُدَارَاةِ، وَفِي جَوَازِ غِيبَةِ أَهْلِ الكُفْرِ وَالفِسْقِ وَنَحْوِهِمْ وَالله أَعْلَمُ» [1] .
-وقال بدر الدين العيني - رحمه الله - (ت: 855 هـ) معلقًا على هذا الحديث:
«مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله - صلى الله عليه وسلم: (بئس أَخُو العَشِيرَة أَو ابْن العَشِيرَة) فَإِنَّهُ ذكر الرجل المَذْكُور بِهَذَا الذَّم وَهُوَ غَائِب عَنهُ، فَدلَّ على إِبَاحَة اغتياب أهل الفساد وَالشَّر، فَإِن قلت: لم يكن ذَلِك غيبَة وَإِنَّمَا هُوَ نصيحة ليحذر السَّامع. قلت: صُورَة الغَيْبَة مَوْجُودَة فِيهِ، وَلكنه لَا يتَنَاوَل الغَيْبَة المذمومة شرعًا» [2] .
3 -الدليل الثالث: عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا البَتَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ: وَالله مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: (لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ) ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: (تِلْكِ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي) ، قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (أَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ
(1) «فتح الباري» (10/ 469) المكتبة السلفية الطبعة الثالثة.
(2) «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» (22/ 129) دار الفكر.