فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 152

(6032) بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ ... الحَدِيثَ.

قَالَ الخَطَّابِيُّ: «جَمَعَ هَذَا الحَدِيثَ عِلْمًا وَأَدَبًا وَلَيْسَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي أُمَّتِهِ بِالأُمُورِ الَّتِي يُسَمِّيهِمْ بِهَا وَيُضِيفُهَا إِلَيْهِمْ مِنَ المَكْرُوهِ غِيبَةٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، بَلِ الوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ وَيُفْصِحَ بِهِ وَيُعَرِّفَ النَّاسَ أَمْرَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى الأُمَّةِ، وَلَكِنَّهُ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنَ الكَرَمِ وَأُعْطِيَهِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ أظهر لَهُ البشاشة وَلم يجبهه بِالمَكْرُوهِ هَذَا لِتَقْتَدِي بِهِ أُمَّتُهُ فِي اتِّقَاءِ شَرِّ مَنْ هَذَا سَبِيلُهُ، وَفِي مُدَارَاتِهِ لِيَسْلَمُوا مِنْ شَرِّهِ وَغَائِلَتِهِ» .

قُلْتُ -أي ابن حجر - رحمه الله - متعقبًا الخطابي-: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الخَصَائِصِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ كُلُّ مَنِ اطَّلَعَ مِنْ حَالِ شَخْصٍ عَلَى شَيْءٍ وَخَشِيَ أَنَّ غَيْرَهُ يَغْتَرُّ بِجَمِيلِ ظَاهِرِهِ فَيَقَعُ فِي مَحْذُورٍ مَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْلِعَهُ عَلَى مَا يَحْذَرُ مِنْ ذَلِكَ قَاصِدًا نَصِيحَتَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ يُكْشَفَ لَهُ عَنْ حَالِ مَنْ يَغْتَرُّ بِشَخْصٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطْلِعَهُ المُغْتَرُّ عَلَى حَالِهِ فَيُذَمُّ الشَّخْصَ بِحَضْرَتِهِ لِيَتَجَنَّبَهُ المُغْتَرُّ لِيَكُونَ نَصِيحَةً، بِخِلَافِ غَيْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّ جَوَازَ ذَمِّهِ لِلشَّخْصِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ الأَمْرِ بِالقَوْلِ أَوِ الفِعْلِ مِمَّنْ يُرِيدُ نُصْحَهُ.

وَقَالَ القُرْطُبِيُّ: «فِي الحَدِيثِ: جَوَازُ غِيبَةِ المُعْلِنِ بِالفِسْقِ أَوِ الفُحْشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الجَوْارِ فِي الحُكْمِ وَالدُّعَاءِ إِلَى البِدْعَةِ مَعَ جَوَازِ مُدَارَاتِهِمُ اتِّقَاءَ شَرِّهِمْ مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى المُدَاهَنَةِ فِي دِينِ الله تَعَالَى» .

ثم قال الحافظ - رحمه الله - معلقًا على هذا الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت