لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا» [1] . وَقَالَ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ» [2] وَقَالَ: «لَيُّ الوَاجِدِ [3] يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» [4] .
وَمِنْ ذَلِكَ الِاسْتِفْتَاءُ، كَقَوْلِ هِنْدَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي أَنَا وَوَلَدِي، فَآخُذُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ فَخُذِي» . فَذَكَرَتْهُ بِالشُّحِّ وَالظُّلْمِ لَهَا وَلِوَلَدِهَا، وَلَمْ يَرَهَا مُغْتَابَةً، لِأَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهَا، بَلْ أَجَابَهَا - عليه الصلاة والسلام - بِالفُتْيَا لَهَا.
وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي ذِكْرِهِ بِالسُّوءِ فَائِدَةٌ، كَقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ» . فَهَذَا جَائِزٌ، وَكَانَ مَقْصُودُهُ أَلَّا تَغْتَرَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ بِهِمَا [5] .
-قال الإمام ابن كثير - رحمه الله - (ت: 774 هـ) :
في تفسير قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] .
وَالغِيبَةُ مُحَرَّمَةٌ بِالإِجْمَاعِ، وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا رَجَحَتْ مَصْلَحَتُهُ، كَمَا فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالنَّصِيحَةِ، كَقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -، لَمَّا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ الفَاجِرُ: «ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ» [6] ، وَكَقَوْلِهِ لِفَاطِمَةَ
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.
(3) الواجد: القادر على قضاء دينه.
(4) أخرجه النسائي (4690) ، وابن ماجه (2427) وحسنه الألباني.
(5) «الجامع لأحكام القرآن» (16/ 339) دار عالم الكتب. بتصرف يسير.
(6) رواه البخاري في «صحيحه» (3132) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.