940 -«وَجُوِّزَ الجَرْحُ لِصَوْنِ المِلَّهْ ... ** ... وَاحْذَرْ مِنَ الجَرْحِ لأَجْلِ عِلَّهْ
(وجُوز) بالبناء للمفعول (الجرح) أي جرح الرواة، (لِصَوْنِ) لأجل حفظ (الملة) أي الدين يعني: أنه إنما جاز ذكر عيوب الناس مع كون أعراض المسلمين محرمة، لأجل أن يُحفظ الدين الإسلامي، عن التبديل، والتحريف وإدخال ما ليس منه فيه، بل هذا واجب لأن الدين النصيحة، وليس من الغيبة المحرمة، وقد أوجب الله تعالى الكشف والتبيين عند خبر الفاسق، حيث قال: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - في الجرح: «بئس أخو العشيرة» وفي التعديل: «إن عبد الله رجل صالح» إلى غير ذلك.
وأجمع المسلمون على ذلك، وتكلم في الرجال جماعة من الصحابة، ثم من التابعين، كالشعبي، وابن سيرين، لكنه في القرن الأول.
وحجتهم التوصل بذلك لصون الشريعة وأن حق الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - هو المقدم، ولذا قال يَحْيَى بن سعيد القطان، لما قيل: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة؟: لأن يكونوا خصمائي أحب إلى من أن يكون خصمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: لِمَ لَمْ تذب الكذب عن حديثي؟» [1]
(1) «شرح أَلْفِيَّةِ السُّيوطي في الحديث» المسمى «إسعاف ذوي الوَطَر بشرح نظم الدُّرَر في علم الأثر» .