فعل فيَّ كذا وكذا، أو أنه ذكره لغير ولي الأمر لصاحب له يستشيره ماذا يفعل فهذا لا بأس به، أو يغتابه تحذيرًا منه، هذا لا بأس به؛ لأن المقصود به الإصلاح، والنبي - صلى الله عليه وسلم - استأذن عليه رجل فقال: (ائذنوا له بئس أخو العشيرة هو) فأثنى عليه ذمًا، ولما دخل يعني: انشرح له النبي - عليه الصلاة والسلام -؛ لأن الرجل -فيما يظهر- كبير قوم، ولكنه سيئ.
فالمهم أنه إذا كان المقصود بذلك النصح، أو التظلم، أو المشورة، أو ما أشبه ذلك، فلا بأس بذلك، العلماء رحمهم الله في كتب الرجال رجال الحديث يذكرون ما يُجْرَح به الإنسان، يقولون: هذا كذاب، هذا متهم بالكذب، هذا ضعيف، ولا بأس» [1] .
-وقال أيضًا - رحمه الله:
«والغيبة من كبائر الذنوب وقد نهى الله تعالى عنها في كتابه ومثلها بأبشع صورة فقال جل وعلا: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12] وسُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الغيبة فقال: «هي ذكرك أخاك بما يكره» فلا يجوز وصف المرء بما يكره في غيبته إلا إذا كان ذلك على سبيل النصح للمخاطب فلا بأس بذكر ما يكرهه من صفاته لنصح الآخر ومثال ذلك أن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - استشارت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة من المسلمين خطبوها وهم أبو جهم ومعاوية وأسامة بن زيد فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أما أبو جهم فضرَّاب للنساء» وفي رواية: «فلا يضع العصا عن عاتقه» إشارة إلى كثرة ضربه للنساء وأنه يضربهن بالعصا أو إشارة إلى أنه كان كثير الأسفار لأن المسافر غالبًا ولا سيما فيما سبق حيث
(1) المصدر السابق [124] .