(الرَّابِعَةُ) : أَرْبَابُ البِدَعِ وَالتَّصَانِيفِ المُضِلَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يُشْهِرَ النَّاسُ فَسَادَهَا وَعَيْبَهَا وَأَنَّهُمْ عَلَى غَيْرِ الصَّوَابِ لِيَحْذَرَهَا النَّاسُ الضُّعَفَاءُ فَلَا يَقَعُوا فِيهَا، وَيُنَفَّرُ عَنْ تِلْكَ المَفَاسِدِ مَا أَمْكَنَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُتَعَدَّى فِيهَا الصِّدْقُ وَلَا يُفْتَرَى عَلَى أَهْلِهَا مِنْ الفُسُوقِ وَالفَوَاحِشِ مَا لَمْ يَفْعَلُوهُ بَلْ يُقْتَصَرُ عَلَى مَا فِيهِمْ مِنْ المُنَفِّرَاتِ خَاصَّةً فَلَا يُقَالُ عَلَى المُبْتَدِعِ إنَّهُ يَشْرَبُ الخَمْرَ، وَلَا أَنَّهُ يَزْنِي وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ، وَهَذَا القِسْمُ دَاخِلٌ فِي النَّصِيحَةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى المُشَاوَرَةِ، وَلَا مُقَارَنَةِ الوُقُوعِ فِي المَفْسَدَةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ وَلَمْ يَتْرُكْ شِيعَةً تُعَظِّمُهُ، وَلَا كُتُبًا تُقْرَأُ، وَلَا سَبَبًا يُخْشَى مِنْهُ إفْسَادٌ لِغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَرَ بِسِتْرِ الله -تَعَالَى، وَلَا يُذْكَرَ لَهُ عَيْبٌ أَلْبَتَّةَ، وَحِسَابُهُ عَلَى الله -تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ - عليه الصلاة والسلام: (اُذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ) [1] فَالأَصْلُ اتِّبَاعُ هَذَا إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ صَاحِبُ الشَّرْعِ.
(الخَامِسَةُ) : إذَا كُنْت أَنْتَ وَالمُغْتَابَ عِنْدَهُ قَدْ سَبَقَ لَكُمَا العِلْمُ بِالمُغْتَابِ بِهِ فَإِنَّ ذِكْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَحُطُّ قَدْرَ المُغْتَابِ عِنْدَ المُغْتَابِ عِنْدَهُ لِتَقَدُّمِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ.
وقَالَ بَعْضُ الفُضَلَاءِ: ما يَعْرَى هَذَا القِسْمُ عَنْ نَهْيٍ؛ لِأَنَّكُمَا إذَا تَرَكْتُمَا الحَدِيثَ فِيهِ رُبَّمَا نُسِيَ فَاسْتَرَاحَ الرَّجُلُ المَعِيبُ بِذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ حَالِهِ، وَإِذَا تَعَاهَدْتُمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى عَدَمِ نِسْيَانِهِ.
(السَّادِسَةُ) : الدَّعْوَى عِنْدَ وُلَاةِ الأُمُورِ فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ فُلَانًا أَخَذَ
(1) أخرجه أبو داود (4900) ، والترمذي (1019) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، وضعفه العلامة الألباني - رحمه الله -.