فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 92

(تنبيهٌ) : نَفْيُ الصلاحيَةِ إِنَّمَا هو باعتبارِ اللغةِ؛ لأنَّ هذا أَمْرٌ لُغَوِيٌّ لا مَدْخَلَ للعقلِ والشرعِ فيهِ، فَمَتَى شَهِدَ أهلُ اللغةِ بأنَّ دُخُولَهَا عليهِ مَعِيبٌ تَحَقَّقَ عدمُ الصلاحيَةِ.

ومَعناهُ في اللغةِ: الإبانةُ، يُقالُ: أَعْرَبْتُ الشيءَ أَبَنْتُهُ. وعَدَمُ اللَّحْنِ في الكلامِ، يُقالُ: أَعْرَبْتُ الكلامَ، أيْ: لمْ أَلْحَنْ فيهِ. والتحبُّبُ إلى الغيرِ، ومنهُ العَرُوبَةُ أي: الْمُتَحَبِّبَةُ إلى زوجِها، وغيرُ ذلكَ.

وأمَّا في الاصطلاحِ، ففيهِ مَذهبانِ:

أحدُهما: أنَّهُ لفظيٌّ، وعليهِ فيُحَدُّ بأنَّهُ ما جِيءَ بهِ لبيانِ مُقْتَضَى العامِلِ منْ حَرَكَةٍ أوْ حَرْفٍ أوْ سكونٍ أوْ حذْفٍ.

وثَانِيهُما: أنَّهُ معنويٌّ، وهوَ الذي مَشَى عليهِ الناظِمُ تَبَعًا للأصْلِ؛ حيثُ قالَ: (إعرابُهم) ، أي: النُّحاةِ. (تغييرُ آخِرِ الكَلِمْ) ذَاتًا أوْ صِفةً. فالأوَّلُ بأنْ يُبْدَلَ حَرْفٌ بآخَرَ كما في الْمُثَنَّى والجمْعِ، والثاني بأنْ تُبْدَلَ حركةٌ بأخرى كما في الْمُفْرَدِ. وشَمِلَ الآخَرُ في كلامِه الآخِرَ حقيقةً كما في زيدٍ وعمرٍو، والآخِرَ حُكْمًا كما في يَدٍ ودَمٍ، فإنْ قيلَ: الكلِمُ اسمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ، فأقَلُّ ما يُطْلَقُ عليهِ ثلاثُ كَلِمَاتٍ، وحينئذٍ فلا يَدْخُلُ في التعريفِ: تغييرُ آخَرِ كلمةٍ أوْ كلمتينِ، أُجيبَ بأنَّ المرادَ جِنْسُ الكلِمِ، وبأنَّهُ على حَذْفِ مضافٍ، أيْ: آخِرِ أحَدِ الكلِمِ، وخَرَجَ بالتقييدِ بآخِرِ الكلِمِ تغييرُ أوَّلِ الكلِمِ أوْ وَسَطِهِ، كقولِكَ في زيدٍ: زُيَيْدٌ أوْ زُيَوْدٌ، فلا يُسَمَّى إِعرابًا، وإنَّما اخْتُصَّ بالآخِرِ لأنَّهُ طارئٌ على الكلمةِ، وحَقُّ الطارئِ أنْ يكونَ في الآخِرِ.

والمرادُ بالكَلِمِ هنا خُصوصُ الاسمِ الْمُعْرَبِ والفِعْلِ المضارِعِ الخالي من النونينِ؛ لأنَّ الإعرابَ لا يكونُ إلَّا فيهما، بخِلافِ الاسمِ غيرِ المُعْرَبِ والفعْلِ الماضي والحرْفِ والأمْرِ والمضارِعِ الذي اتَّصَلَ بهِ إحدى النونينِ، سواءٌ كانَ ذلكَ التغييرُ منْ حيثُ عَلامتُهُ؛ (تَقديرًا) كما في قولِكَ: جاءَ الْفَتَى، (أوْ لَفْظًا) كما في قولِكَ: جاءَ زيدٌ، وبقولِنا: منْ حيثُ عَلامتُهُ، انْدَفَعَ ما قدْ يُقالُ: منْ أنَّ التغييرَ أمْرٌ مَعنويٌّ، فلا يكونُ تارةً تَقديرًا أوْ تارةً لَفْظًا. وأوْ في كلامِه للتنويعِ لا للشَّكِّ، فكأنَّهُ قالَ: وذلكَ التغييرُ نوعانِ: تقديريٌّ ولفظيٌّ، وتَرَكَ نوعًا ثالثًا وهوَ الْمُحَلَّى، كما في قولِكَ: جاءَ سِيبَوَيْهِ. وقدْ يُقالُ: أرادَ بالتقديريِّ ما عَدَا اللفظيِّ، فيَشمَلُ الْمُحَلَّى. وذلكَ التغييرُ (لِـ) أجْلِ (عاملٍ) ، وهوَ ما بهِ يَتَقَوَّمُ المعنى الْمُقْتَضَى للإعرابِ، لفظيًّا كانَ، وهوَ ظاهِرٌ، ومعنويًّا كالابتداءِ ونحوَهُ، مقدَّمًا كانَ وهوَ ظاهِرٌ أيضًا، أوْ مؤخَّرًا كما في قولِكَ: زيدًا رأَيْتُ، كما يَدُلُّ على ذلكَ كلِّهِ تنكيرُ عامِلِ (عُلِمْ) ولوْ محذوفًا لدليلٍ، كما في قولِكَ: زيدٌ، في جوابِ القائلِ: مَنْ جاءَ؟ وخَرَجَ بذلكَ تغييرُ آخِرِ الكلِمِ، لا لأجْلِ عامِلٍ بأنْ لمْ يكُنْ لسبَبٍ أصْلًا، كما في حيثُ، إذا فُتِحَتْ أوْ كُسِرَتْ بعدَ ضَمِّها، أوْ كانَ لسببٍ آخَرَ:

كالإِتْباعِ، في نحوِ: الحمْدِ للَّهِ، بكسْرِ الدالِ، إتْباعًا للَّامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت