فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 92

وهكذا (صارَ) فارْفَعْ بها المبتدأَ اسْمًا لها وانْصُبْ بها الخبَرَ، وذلكَ كما في قولِكَ: صارَ زيدٌ غَنِيًّا.

وهكذا (لَيْسَا) فارْفَعْ بها المبتدأَ اسْمًا لها وانْصُبْ بها الخبَرَ، وذلكَ كما في قولِكَ: ليسَ زيدٌ قائمًا.

ولا يَخْفَى أنَّ ما تَقَدَّمَ يَعْمَلُ بلا قَيْدٍ، وأمَّا ما سيأتي فيَعْمَلُ بقَيْدٍ وهوَ قِسمانِ:

قِسمٌ يَعمَلُ بقيْدِ أنْ يكونَ منْ بعدِ نَفْيٍ أوْ ما أُلْحِقَ بهِ، وهوَ (فَتِئَ وانْفَكَّ وزالَ) ماضي يَزالُ (معْ بَرِحْ) ، فهذهِ (أرْبَعُها) ، أَيْ: وأَرْبَعٌ هيَ (من بعدِ نَفْيٍ) أوْ ما أُلْحِقَ بهِ من النهيِ والدعاءِ (تَتَّضِحْ) ، وذلكَ كما في قولِكَ: ما فَتِئَ زيدٌ عالِمًا، وما انْفَكَّ عمْرٌو مُستقيمًا، وما زالَ بَكْرٌ صالِحًا، وما بَرِحَ خالدٌ مُطيعًا، وإنَّما شَرَطَ فيها ذلكَ لأنَّها بمعنى النفيِ، فإذا دَخَلَ عليها النفيُ أوْ شِبْهُهُ انْقَلَبَتْ إثباتًا، فيُستفادُ منها الاستمرارُ المقصودُ حينئذٍ.

وقِسمٌ يَعْمَلُ بقيدِ أنْ يكونَ بعدَ ما الظرفيَّةِ الْمَصدريَّةِ، وهوَ ما أشارَ إليه بقولِهِ: (كذاكَ دامَ) بشرْطِ أنْ تكونَ (بعدَ ما الظرفيَّةْ) ، وإنَّما سُمِّيَت ظرفيَّةً لنِيابتِها عن الظرْفِ، (وهْيَ التي تكونُ مَصدريَّةْ) ؛ لكونِها آلةً في تأويلِ الفعلِ الذي بعدَها بِمَصْدَرٍ، وذلكَ كما في قولِكَ: أصْحَبُكَ ما دامَ زيدٌ مُتَرَدِّدًا إليكَ، أَيْ: مُدَّةَ دوامِ تَرَدُّدِ زيدٍ إليكَ، فلوْ لمْ تكُنْ دامَ بعدَ ما المذكورةِ لمْ تَعْمَل العمَلَ المذكورَ، بلْ يكونُ المنصوبُ بها حالًا. ثمَّ إنَّ هذهِ الأفعالَ منها ما لا يَتَصَرَّفُ أصْلًا، وهوَ ليسَ اتِّفاقًا ودامَ على صحيحٍ. ومنها ما يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفًا ناقِصًا، وهوَ زالَ وأخواتُهُ. ومنها ما يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفًا تَامًّا، وهوَ الباقي. وحُكْمُ التصرُّفِ منها حُكْمُها كما أشارَ إليه بقولِهِ: (وكُلُّ ما صَرَفْتَهُ ممَّا سَبَقْ) من الأفعالِ (من مَصْدَرٍ وغيرِهِ) كالأمْرِ المضارِعِ، (بهِ الْتَحَقْ) ، أَي: الْتَحَقَ بهِ في المذكورِ. ثمَّ مَثَّلَ لذلكَ على اللَّفِّ والنشْرِ غيرِ الْمُرَتَّبِ؛ لأنَّهُ مَثَّلَ للثاني بقولِهِ: (كَـ) قولِكَ: (كُنْ صَدِيقًا) ، و (لا تَكُنْ مُجَافِيَا * و) للأوَّلِ بقولِهِ: (انظُرْ لكَوْنِي مُصْبِحًا مُوافِيَا) ، وفي نُسخَةٍ مُصافِيَا.

* ولمَّا فَرَغَ من الكلامِ على كانَ وأخواتِها شَرَعَ في الكلامِ على إنَّ وأخواتِها؛ حيثُ قالَ:

(إنَّ وأخواتُها) ، أَيْ: نظائرُها كما مَرَّ، وبَدَأَ بإنَّ لأنَّها أُمُّ البابِ، فقالَ: (تَنْصُبُ إنَّ المُبْتَدَا) حالَ كونِهِ (اسْمًا) لها في اصطلاحِهم، (والخبَرْ * تَرْفَعُهُ) حالَ كونِه خبَرًا لها في اصطلاحِهم أيضًا، وذلكَ (كَـ) قولِكَ: (إنَّ زيدًا ذُو نَظَرْ) ، أَيْ: صاحبُ نظَرٍ.

(ومِثلُ إنَّ) المكسورةِ الهمزةِ (أنَّ) المفتوحةُ الهمزةُ، وذلكَ كقولِكَ: بَلَغَنِي أنَّ زَيْدًا قائمٌ.

ومِثْلُها أيضًا (ليتَ) ، وذلكَ كقولِكَ: ليتَ لي مالًا فأحِجَّ منهُ. والْمِثْلِيَّةُ إنَّما هيَ (في العمَلِ) لا في غيرِه، إذْ إنَّ المكسورةُ الهمزةُ معَ اسْمِها وخبرِها كلامٌ تامٌّ بخِلافِ المفتوحةِ الهمزةِ فإنَّها معَ اسْمِها وخَبَرِها في حُكْمِ المفرَدِ.

ومعنى أنَّ التوكيدُ، وأمَّا لَيْتَ فمعناها التَّمَنِّي كما سيَذْكُرُه الناظِمُ.

(وهكذا كأنَّ) بالهمزةِ وتشديدِ النونِ، وذلكَ كقولِكَ: كأنَّ زيدًا أسَدٌ.

وكذلكَ (لكنَّ) بتشديدِ النونِ، وذلكَ كقولِكَ: زيدٌ شجاعٌ لكنَّهُ بَخيلٌ.

وكذلكَ (لعلّ) ، وذلكَ كقولِكَ: لعلَّ الحبيبَ قادمٌ.

* وشرْطُ عَمَلِ هذهِ الحروفِ أنْ لا تَقْتَرِنَ بما الكافَّةِ وإلَّا بَطَلَ عمَلُها، إلَّا ليتَ ففيها وَجهانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت