(وَ) قِسْ (بِاللَّذَيْنِ قَبْلُ) ، أَيْ: بالضميرينِ اللذينِ ذُكِرَا قَبْلَ ذلكَ في الْمُتَّصِلِ، (كُلَّ) مُضْمَرٍ (متَّصِلْ) منْ ضمائرِ المخاطَبِ، كما في قولِكَ: أكْرَمْتُكَ يا زيدُ، أَكْرَمْتُكِ يا هِنْدُ، أَكْرَمْتُكُمَا يا زيدانِ أوْ يا هِندانِ، أَكْرَمْتُكُمْ يا زَيْدونَ، أَكْرَمْتُكُنَّ يا هِنْدَاتُ، وضمائرِ الغائبِ كما في قولِكَ: زَيْدٌ أكْرَمْتُهُ، وهندُ أَكْرَمْتُهَا، والزيدانِ أو الْهِندانِ أَكْرَمْتُهما، والزَّيْدُونَ أَكْرَمْتُهُمْ، والْهِنداتُ أَكْرَمْتُهُنَّ. وحينئذٍ (فكلُّ قِسْمٍ منهما) ، أَيْ: من الْمُتَّصِلِ والْمُنْفَصِلِ، (قد انْحَصَرْ * ما جاءَ منْ أنواعِهِ) ، أَيْ: مِنْ أنواعِ كلِّ قِسْمٍ منهما، (في اثْنَيْ عَشَرْ) ، اثنانِ للمُتكلِّمِ، وخمسةٌ للمخاطَبِ، وخمسةٌ للغائِبِ، وجُملتُها اثنا عَشَرَ.
واعلَمْ أنَّ الضميرَ فيما تَقَدَّمَ إنَّما هوَ الكافُ والهاءُ في الْمُتَّصِلِ، وإِيَّا في المنفَصِلِ، واللواحقُ لها حروفُ خطابٍ وغَيْبَةٍ وتَكَلُّمٍ وتَثنيةٍ وجمْعٍ على الصحيحِ، لكنَّ الضميرَ في هاءِ الغائبةِ مجموعُ الهاءِ والألِفِ؛ لِلِزُومِ الأَلِفِ. وحَكَى السِّيرافيُّ أنَّهُ لا خِلافَ في ذلكَ كما قالَهُ في التسهيلِ.
* ولَمَّا تَكَلَّمَ على المفعولِ بهِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ على الْمَصْدَرِ، فقالَ:
وهوَ اسمُ الْحَدَثِ الْجَارِي على فِعْلِهِ، بخِلافِ اسمِ المصدَرِ؛ فإنَّهُ اسمُ الْحَدَثِ الْغَيْرِ الْجَارِي على فِعْلِه، نحوَ: تَوَضَّأْ وُضُوءًا، واغْتَسِلْ غُسْلًا. وليسَ الْمُرادُ هنا ببيانَ الْمَصدَرِ منْ حيثُ هوَ، وإنَّما الْمُرادُ بيانُهُ منْ حيثُ أنَّهُ يَنْصُبُ مَفعولًا مُطْلَقًا.
وهوَ إمَّا مُؤَكِّدٌ لعامِلِهِ نحوَ: ضَرَبْتُ ضَرْبًا.
أوْ مُبَيِّنٌ لنوعِهِ نحوَ: ضَرَبْتُ ضَرْبَ الأميرِ.
أوْ لِعَدَدِهِ نحوَ: ضَرَبْتُ ضَرْبَتَيْنِ.
وقدْ ذكَرَ الناظِمُ ضابِطًا للمَصْدَرِ تَوضيحًا للمُتَعَلِّمِ؛ حيثُ قالَ: (وإنْ تُرِدْ تَصريفَ نحوَ قامَا) ، أَيْ: تحويلَهُ إلى صِيَغٍ مُختلِفَةٍ، (فَقُلْ) في مضارِعِهِ (يَقُومُ ثمَّ قُلْ) في مَصْدَرِه (قِيامَا) ، وقُلْ في أَمْرِهِ: قُمْ، وفي اسمِ الفاعِلِ منهُ قائمٌ، (فما يَجِيءُ) حالَ كونِهِ (ثالثًا) في تصريفِ الفعْلِ، (فَـ) ـهوَ (الْمَصْدَرُ) ، وهذا إنَّما هوَ بحسَبِ ما جرى في العُرْفِ منْ تقديمِ الماضي وتأخيرِ المضارِعِ والتثليثِ بالمصْدَرِ، وإلَّا فقدْ يَجيءُ الْمَصدرُ أوَّلًا كما إذا نَطَقْتَ أوَّلًا بالْمَصْدَرِ ثمَّ بالماضي وهكذا، وقدْ يَجِيءُ ثانيًا كما إذا نَطَقْتَ أوَّلًا بالماضي ثمَّ بالْمَصْدَرِ وهكذا، وقدْ يَجِيءُ رابعًا كما إذا نَطَقْتَ بالماضي ثمَّ بالمضارِعِ ثمَّ بالأمْرِ ثمَّ بالمصْدَرِ، وهكذا.
وقدْ ذَكَرَ حُكْمَهُ بقولِهِ: (ونَصْبُهُ بفِعْلِهِ مُقَدَّرُ) ، وهوَ قِسمانِ؛ لَفْظيٌّ ومَعْنَوِيٌّ:
فالأوَّلُ: ما وَافَقَ فِعْلَهُ في اللفظِ والمعنى.