خَمْسَةَ عشَرَ، كما أشارَ إليهِ بقولِهِ: (مُرَكَّبًا) ، وهذا قولُ سِيبَوَيْهِ والجمهورِ. وقيلَ: عِلَّةُ بنائهِ في الحالةِ المذكورةِ تَضَمُّنُهُ معنى مِن الاستغراقيَّةِ؛ بدليلِ ظُهورِها في قولِه:
فقامَ يَذُودُ الناسَ عنها بِسيفِهِ * وقالَ: أَلا لا مِنْ سبيلٍ إلى هِنْدِ
ولا يَخْفَى أنَّ قولَ الناظِمِ: وعندَ إفرادِ اسْمِها إلخ، شامِلٌ لحالَتَي التَّكرارِ وعَدَمِهِ، فتقولُ عندَ عَدمَ التَّكرارِ: لا رَجُلَ في الدارِ، ببناءِ رَجُلَ فقطْ، وتقولُ عندَ التَّكْرارِ: لا أخَ لا أبَ موجودانِ، فتَلْتَزِمُ بناءَ كلٍّ من الأخِ والأبِ، (أوْ رَفْعُهُ) حالَ كونِه (مُنَوَّنَا * كَـ) قولِكَ: (لا أخٌ ولا أبٌ) ، برَفْعِ كلٍّ مِن الأخِ والأبِ معَ التنوينِ، (وانْصُبْ أبَا * أيضًا) إذا بَنَيْتَ الأخَ، فتقولُ: لا أخَ ولا أبًا، فيكونُ الأبُ حينئذٍ مَعطوفًا على مَحَلِّ الأخِ. أمَّا إذا رَفَعْتَ الأخَ فلا تَنْصُب الأبَ، كما ذَكَرَهُ بقولِهِ: (وإنْ تَرْفَعْ أَخًا لا تَنْصُبَا) ، فيَمتنِعُ أنْ تقولَ: لا أخٌ ولا أبًا؛ لأنَّهُ لا وَجْهَ للنصْبِ حينئذٍ. ويَجوزُ بِناءُ الأخِ ورَفْعُ الأبِ مُنَوَّنًا وعَكْسُهُ، فيَجوزُ أنْ تقولَ: لا أخَ ولا أبٌ، ولا أخٌ ولا أبَ.
فتَلَخَّصَ أنَّ الأوْجُهَ سِتَّةٌ: واحدٌ مُمْتَنِعٌ، وهوَ رَفْعُ الأوَّلِ ونَصْبُ الثاني، والخمسةُ الباقيةُ جائزةٌ. وهذهِ الأوْجُهُ تَجْرِي في: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ.
وقدْ أَخَذَ مُحْتَرَزَ التنكيرِ والاتِّصالِ بقولِهِ: (وحيثُ عَرَّفْتَ اسْمَها) بأنْ أَتَيْتَ بهِ مَعْرِفَةً (أوْ فُصِلَا) عنها، (فارْفَعْـ) ـهُ (ونَوِّنْـ) ـهُ (والْتَزِمْ تَكْرَارَ لا) عندَ غيرِ الْمُبَرِّدِ وابنِ كَيْسَانَ. فالأوَّلُ: (كَـ) ـقولِكَ: (لا عَلِيٌّ حاضِرٌ ولا عُمَرْ) ، أَيْ: حاضرٌ.
(وَ) الثاني: كما في قولِكَ: (لا لنا عَبْدٌ ولا ما يُدَّخَرْ) من المالِ.
* ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على لا شَرَعَ في الكلامِ على النِّداءِ، فقالَ:
وهوَ طَلَبُ الإقبالِ بيا أوْ إحدى أخواتِها.
وتعبيرُ الأصلِ بالْمُنَادَى أَوْلَى منْ تعبيرِ الناظِمِ بالنداءِ؛ لأنَّ المقصودَ إنَّما هوَ الْمُنادَى كما يُصَرِّحُ بهِ قولُهُ: (خَمْسٌ) بلا هاءٍ، ويَجوزُ أنْ يُقالَ: خمْسَةٌ، (تُنَادِي) بكسْرِ الدالِ أوْ فَتْحِها، فالأوَّلُ على أنَّهُ مَبْنِيٌّ للفاعِلِ، والثاني على أنَّهُ مَبْنِيٌّ للمف
عولِ، (وهْيَ مُفْرَدٌ عَلَمْ) ، والْمُرادُ بالمفرَدِ هنا، وفي بابِ لا السابقِ، ما ليسَ مُضافًا ولا شَبيهًا بهِ، ولوْ مُثَنًّى أوْ مَجموعًا.
والْمُرادُ بالعَلَمِ ما كانَ تعريفُه سابقًا على النِّداءِ، (ومُفْرَدٌ مُنَكَّرٌ قَصْدًا يُؤَمّ) ، أَيْ: يُؤَمُّ قَصْدًا، (ومُفْرَدٌ مُنَكَّرٌ سِوَاهْ) ، أَيْ: سوى ما يُؤَمُّ قَصْدًا.
(كذا المُضافُ) لغيرِ كافِ الْخِطابِ، فلا يُقالُ: يا غُلامَكَ، مَثَلًا، (والذي ضَاهَاهْ) ، أَيْ: شابَهَهُ في كونِه تَعَلَّقَ بهِ شيءٌ منْ تَمامِ معناهُ، وفي كونِهِ عامِلًا فيما بعدَهُ، وفي كونِهِ مُطَوَّلًا.