فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 92

تَسْأَلْنَا بدَلُ إِضرابٍ، ويُسَمَّى بدَلَ البَداءِ كما تَقَدَّمَ. وإنْ قُلْتَ: تَأْتِنَا، قَصْدًا، ثمَّ تَبَيَّنَ لكَ فسادُ ذلكَ القَصْدِ فقَصَدْتَ ذِكْرَ تَسْأَلْنا، فَـ تَسْأَلْنَا بَدَلُ نِسيانٍ.

* ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على مَرْفُوعاتِ الأسماءِ شَرَعَ في الكلامِ على مَنصوباتِها، فقالَ:

أَي: الأسماءِ المنصوبةِ، أو المنصوباتِ من الأسماءِ، أوْ منصوباتٍ هيَ الأسماءُ؛ فالإضافةُ في كلامِه إمَّا منْ إضافةِ الصفةِ للموصوفِ، أوْ من الإضافةِ التي على معنى مِنْ، أوْ من الإضافةِ البيانيَّةِ، وقدْ بَيَّنَها بقولِهِ:

(ثلاثةٌ منْ سائرِ الْأَسْمَا خَلَتْ) ، أَيْ: مَضَتْ حالَ كونِها (منصوبةً) ، فلا حاجةَ إلى ذِكْرِها هنا، والمرادُ بهذهِ الثلاثةِ خَبَرُ كانَ، واسمُ إنَّ، ومَفْعُولَا ظَنَّ.

(وهذهِ) المذكوراتُ هنا (عشْرٌ تَلَتْ) ، أَيْ: تَلَت الثلاثةَ الْمُتقدِّمَةَ، (وكلُّها) ، أَيْ: كلُّ هذهِ العشرةِ (تأتي على ترتيبِهِ) ، أيْ: ترتيبِ كلٍّ.

(أوَّلُها في الذكْرِ مفعولٌ بهِ) ، والضميرُ في بهِ يَعودُ إلى الموصوفِ المحذوفِ، والتقديرُ اسمُ مفعولٍ بهِ، (وذلكَ) ، أَي: المفعولُ بهِ، هُوَ (اسمٌ جاءَ) حالَ كونِهِ (مَنصوبًا) لفْظًا كما في قولِكَ: ضَرَبْتُ زيدًا، أوْ مَحَلًّا كما في قولِكَ: ضَرَبْتُ هذا، أوْ تَقديرًا كما في قولِكَ: ضَرَبْتُ الْفَتَى. وحالَ كونِه قدْ (وَقَعْ * عليهِ) ، أَيْ: تَعَلَّقَ بهِ، (فِعْلٌ) لُغَوِيٌّ، وهوَ الْحَدَثُ إثباتًا (كَـ) قولِكَ: (احْذَرُوا أهْلَ الطَّمَعْ) ، أوْ نَفْيًا كقولِكَ: لا تَحْذَرُوا أهْلَ التقوى. وهوَ قِسمانِ لا ثالثَ لهما كما أشارَ إليه بقولِهِ: (في ظاهِرٍ ومُضْمَرٍ قد انْحَصَرْ) فلا يَخْرُجُ عنهما. (وقدْ مَضَى التمثيلُ للَّذِي ظَهَرْ) ، أَيْ: في قولِه: احْذَرُوا أهْلَ الطَّمَعِ. (وغيْرُهُ) ، أَيْ: غيرُ الذي ظَهَرَ، (قِسمانِ أيْضًا) ؛ أحدُهما (مُتَّصِلْ) ، وذلكَ (كَـ) قولِكَ: (جاءَني) زيدٌ، (وَ) كقولِكَ: (جاءَنا) عمرٌو، (وَ) الآخَرُ (مُنْفَصِلْ * مِثالُهُ) ، أَيْ: مِثالُ الْمُنفصِلِ، (إيَّايَ) حَيَّيْتَ، (أوْ إيَّانَا * حَيَّيْتَ) ، من التحيَّةِ، (أَكْرِمْ بالَّذِي حَيَّانَا) . هذا ليسَ مَحَطَّ المثالِ وإنَّما هوَ تَتميمٌ، اقْتَصَرَ الناظِمُ في تَمثيلِ كلٍّ من الْمُتَّصِلِ والمنْفَصِلِ على ضَمِيرَي المتكلِّمِ، ولمْ يَذْكُرْ غيرَهما لعلْمِه بالْمُقايَسَةِ، كما أشارَ إليه بقولِهِ: (وقِسْ بِذِي) ، أَيْ: بهذينِ الضميرينِ، أَعْنِي إيَّايَ وإيَّانَا، (كلَّ مُضْمَرٍ فُصِلْ) منْ ضمائِرِ المخاطَبِ، كما في قولِكَ: إيَّايَ يا زَيْدُ أَكْرَمْتَ، وإيَّاكِ يا هِنْدُ أَكْرَمْتُ، وإيَّاكُما يا زَيدانِ أوْ يا هِنْدَانِ أَكْرَمْتُ، وإيَّاكُمْ يا زَيْدُونَ أَكْرَمْتُ، وإيَّاكُنَّ يا هِنْدَاتُ أَكْرَمْتُ، وضمائرِ الغائِبِ كما في قولِكَ: زيدٌ إيَّاهُ أَكْرَمْتُ، وهنْدٌ إيَّاها أَكْرَمْتُ، والزيدانِ أو الهندانِ أكْرَمْتُ، والزَّيْدُونَ إيَّاهمْ أَكْرَمْتُ، والْهِنداتُ إيَّاهُنَّ أكْرَمْتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت