وإِمَّا للحقيقةِ منْ حيثُ هيَ هيَ، نحوَ قولِكَ: الرجُلُ خيرٌ من المرأةِ. قالَ الْمَوْلَى التَّفْتَازَانِيُّ: ومنهُ أل الواقعةُ في التعاريفِ؛ لأنَّ المقصودَ منها بيانُ الحقيقةِ.
(سادسُها) ، أَي: السادسُ من الْمَعارِفِ، (ما كانَ منْ مُضافْ) بزيادةِ مِنْ، والأصْلُ ما كانَ مُضافًا، (لواحِدٍ منْ هذهِ الأصنافْ) ، التي هيَ الضميرُ والعَلَمُ واسمُ الإشارةِ والموصولُ والْمُعَرَّفُ بألْ.
فالْمُضافُ للضميرِ (كقولِكَ: ابْنِي وَ) الْمُضافُ للعَلَمِ كقولِكَ: (ابنُ زَيْدٍ وَ) الْمُضافُ لاسمِ الإشارةِ كقولِكَ: (ابنُ ذِي) المرأةِ.
(وَ) الْمُضافُ للموصولِ كقولِكَ: (ابنُ الذي ضَرَبْتُهُ وَ) الْمُضافُ للمُعَرَّفِ بألْ كقولِكَ: (ابنُ الْبَذِي) من الْبِذَاءِ بالْمَدِّ.
(تنبيهٌ) : هذهِ الأقسامُ في التعريفِ على الترتيبِ الذي ذَكَرَهُ الناظِمُ، لكنَّ الْمُضافَ لواحِدٍ منها في رُتْبَةِ ما أُضيفَ إليهِ، إلَّا الْمُضافَ إلى الضميرِ، فإنَّهُ ليسَ في رُتْبَةِ الضميرِ، بلْ في رُتْبَةِ العَلَمِ على الصحيحِ. وهذا كلُّهُ بعدَ لفظِ الْجَلالةِ؛ لأنَّهُ أَعْرَفُ المعارِفِ على الإطلاقِ.
* ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على المَعْرِفَةِ والنَّكِرَةِ أَخَذَ في الكلامِ على الأفعالِ، وعَقَدَ لها بابًا فقالَ:
أَيْ: أقسامِها وأحكامِها. وألْ للعهْدِ، والمعهودُ الأفعالُ الاصطلاحيَّةُ لا اللُّغَوِيَّةُ، كما أشارَ إلى ذلكَ بالإضافةِ منْ قولِه: (أفعالُهم) ، أَي: النُّحاةِ. لكنَّ الأصْلَ لمْ يُقَيَّدْ بذلكَ؛ لأنَّ كلَّ قَوْمٍ إنَّما يَتَكَلَّمونَ على اصطلاحِهم، والأفعالُ جمْعُ فِعْلٍ بكسْرِ الفاءِ، وقدْ تَقَدَّمَ تَعريفُه، وهوَ جِنْسٌ تحتَهُ ثلاثةُ أنواعٍ، فكانَ التعبيرُ بهِ أخْصَرَ، لكنَّ الناظِمَ كأصْلِه أرادَ مَزيدَ البيانِ للمُبْتَدِي؛ ولذلكَ أظْهَرَ في مَقامِ الإضمارِ، وإلَّا فكانَ مُقْتَضَى الظاهِرِ أنْ يقولَ: وهيَ (ثلاثةٌ) لا رابعَ لها (في الواقعْ) إِجماعًا، وهيَ:
فعْلٌ (ماضٍ) كقاضٍ، فأَصْلُه ماضِي فُعِلَ بهِ ما فُعِلَ بقاضٍ، وهوَ ما دَلَّ على حَدَثٍ وزَمَنٍ ماضٍ وَضْعًا، وبقولِنا: وضْعًا، خَرَجَ نحوَ: يَضْرِبُ، إذا اقْتَرَنَ بلمْ أوْ لَمَّا، فإنَّهُ وإنْ دَلَّ على حَدَثٍ وزَمَنٍ ماضٍ لكنْ بطريقِ العُروضِ؛ لأنَّهُ موضوعٌ للحدَثِ والزمَنِ المستقبَلِ وإنَّما عَرَضَ لهُ ذلكَ، ودَخَلَ نحوَ: بِعْتُ واشتريتُ، ونحوَ: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} ؛ فإنَّهُ وإنْ لمْ يَدُلَّ على حَدَثٍ وزَمَنٍ ماضٍ لكنْ بطريقِ العُروضِ؛ لأنَّهُ موضوعٌ للحدَثِ والزمَنِ الماضي وإنَّما عَرَضَ لهُ ذلكَ. والمرادُ من الْمَوْضِعِ ما يَشْمَلُ التَّقْدِيريَّ؛ لأنَّ المفهومَ منْ شَرْحِ المفصَّلِ لابنِ الحاجِبِ أنَّهُ لمْ يَثْبُتْ في عسى وَضْعُه للزمانِ، لكنْ لَمَّا وُجِدَ فيهِ خواصُّ الفعْلِ وهيَ تاءُ التأنيثِ وتاءُ الفاعِلِ قُدِّرَ ذلكَ إِدراجًا لهُ في نَظْمِ أَخَوَاتِه.