فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 92

(والنَّصْبُ في الإسمِ الذي قدْ ثُنِّيَا) ، كالزَّيْدَيْنِ في قولِكَ: رأيتُ الزَّيْدَيْنِ، (وَ) في (جَمْعِ تذكيرٍ مُصَحَّحٍ) لا مُكَسَّرٍ، كمُسلِمِينَ في قولِكَ: رأيتُ مُسلمينَ، (بِيَا) مفتوحٌ ما قَبْلَها، مكسورٌ ما بعدَها في الْمُثَنَّى، وبالعَكْسِ في جَمْعِ المذكَّرِ الْمُصَحَّحِ، والمعنى: أنَّ الياءَ تكونُ عَلَامَةً للنصْبِ في الْمُثَنَّى وجَمْعِ المذكَّرِ السَّالِم. وإنَّما أَطْلَقَ الأصلُ الجمْعَ حيثُ لمْ يُقَيِّدْهُ بما ذَكَرَهُ الناظِمُ؛ لأنَّ مُرادَهُ الجمْعُ الذي على حَدِّ الْمُثَنَّى بَقرينةِ ذِكْرِهِ معهُ. والذي على حَدِّ الْمُثَنَّى إنَّما هوَ جَمْعُ المذكَّرِ السَّالِمِ، (والخمسةُ الأفعالُ) ، أَيْ: والأفعالُ الخمسةُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وهيَ: يَفْعَلَانِ وتَفْعَلَانِ ويَفعلونَ وتَفعلونَ وتَفعلينَ، (حيثُ تَنْتَصِبْ) بأنْ دَخَلَ عليها عامِلُ النصْبِ كَلَنْ، (فحَذْفُ نونِ الرَّفْعِ) ، أَي: التي تكونُ عَلَامَةً للرَّفْعِ عندَ رَفْعِ هذهِ الأفعالِ، (مُطْلَقًا) ، أَيْ: منْ غيرِ تفصيلٍ، (يَجِبْ) حينئذٍ، فتقولُ: لنْ يَفْعَلَا، ولنْ تَفْعَلَا، ولنْ يَفْعَلوا، ولنْ تَفْعَلُوا، فهذهِ كُلُّها منصوبةٌ، وعَلَامَةُ نَصْبِها النونُ المحذوفةُ نِيابةً عن الفتحةِ.

ولا يَرِدُ على ذلكَ قولُه تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} ؛ لأنَّ النونَ فيهِ ليستْ نونَ الرفْعِ، بلْ ضميرُ النِّسْوَةِ، والواوُ فيهِ ليستْ واوَ الجمْعِ، بلْ واوُ الفعْلِ.

* ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على عَلاماتِ النَّصْبِ شَرَعَ في الكلامِ على عَلاماتِ الخَفْضِ، وعَقَدَ لها بابًا فقالَ:

لكنْ كانَ الْأَوْلَى أنْ لا يُتَرْجِمَ لها لِمَا مَرَّ في عَلاماتِ النَّصْبِ، وقدْ بَيَّنَها بقولِهِ: (عَلَامَةُ الخَفْضِ) ، أَيْ: عَلاماتُه، فانْدَفَعَ ما قدْ يُقالُ: كيفَ يُخْبِرُ عن المفرَدِ بِجَمْعٍ معَ أنَّهُ يَشْتَرِطُ تِطابُقَ المبتدأِ والخبَرِ، ووَجْهُ الاندفاعِ أنَّ التطابُقَ حاصِلُ مَعْنًى؛ لأنَّ الْمُفْرَدَ الْمُضافَ لِمَعْرفةٍ يَعُمُّ، فكأنَّهُ قالَ: عَلاماتُ الخَفْضِ (التي بها انْضَبَطْ) وتَمَيَّزَ عنْ غيرِه ثلاثةٌ:

العَلَامَةُ الْأُولَى: (كَسْرٌ) على الأصْلِ؛ ولذلكَ قَدَّمَهُ الناظِمُ. وقدْ عَرَفْتَ أنَّ الْمُرادَ بهِ الكَسْرَةُ، ففيهِ التَّسَمُّحُ السابِقُ.

(وَ) العَلَامَةُ الثانيةُ: (ياءٌ) بالْمَدِّ على النِّيابةِ عن الكَسْرةِ، وثَنَّى بها لأنَّها تُنَاسِبُ الكَسرةَ.

والعَلَامَةُ الثالثةُ ذَكَرَها بقولِهِ: (ثمَّ فَتْحَةٌ) على النِّيابَةِ عن الكَسرَةِ، وثَلَّثَ بها لأنَّها أُخْتُ الكَسْرَةِ. وكما نَابَت الفَتْحَةُ عن الكَسْرَةِ هنا نَابَت الكَسْرَةُ عن الفتحةِ فيما تَقَدَّمَ، فقدْ تَقَارَضَا.

وهذهِ المذكوراتُ هيَ عَلاماتُ الخَفْضِ (فقطْ) ، أَيْ: فحَسْبَ، بزيادةِ الفاءِ لتَزْيِينِ اللفظِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت