فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 92

(قاضٍ يَظْهَرُ) ؛ لِخِفَّةِ الفتحَةِ. ومن العرَبِ مَنْ يُسَكِّنُ الياءَ في النصْبِ أيضًا حَمْلًا لحالةِ النصْبِ على حالةِ الرفْعِ والْجَرِّ، وعليهِ قولُ الشاعِرِ:

ولوْ أنَّ وَاشٍ باليَمامةِ دارُهُ ... * ... ودَارِي بأَعْلَى حَضْرَمَوْتَ اهْتَدَى لِيَا

ولمَّا ذَكَرَ الناظِمُ الإعرابَ التقديريَّ الأصْلِيَّ أَخَذَ يَذْكُرُ العارِضَ، فقالَ: (وقَدَّرُوا) ، أَي: النُّحاةُ أو العَرَبُ، (ثلاثةَ الأقسامِ) ، أَي: التي هيَ الرفْعُ والنصْبُ والجَرُّ، لكنَّ هذا على رأْيِ الجمهورِ. وذَهَبَ ابنُ مالِكٍ إلى أنَّهُ إنَّما يُقَدَّرُ الرفْعُ والنصْبُ دونَ الجَرِّ؛ لأنَّهُ لا حاجةَ إلى التقديرِ معَ وجودِ الكَسْرَةِ، والجمهورُ يَجعلونَها للمناسَبَةِ. وحركةُ الإعرابِ مُقَدَّرَةٌ (في الميمِ) ، أَيْ: على الميمِ الكائنةِ (قَبلَ الياءِ) التي للمُتَكَلِّمِ (من غُلَامِي) . وكذلكَ في الدالِّ قبلَ الياءِ منْ عَبدِي ونحوَ ذلكَ، فتقولُ: جاءَ غُلامِي وعَبدِي، ورَأيتُ غُلامِي وعَبدِي، ومَرَرْتُ بغُلامِي وعَبدِي.

ولمَّا ذَكَرَ الناظِمُ الإعرابَ التَّقْدِيريَّ في الحركاتِ ذَكَرَ التقديريَّ في الحروفِ بقولِهِ: (والواوُ في كَـ) ، قولِكَ: جاءَ (مُسْلِمِيَّ) ومُؤْمِنِيَّ (أُضْمِرَتْ) ، والأصلُ مسلمونَ لي ومؤمنونَ لي، فحُذِفَت النونُ للإضافةِ واللامُ للتخفيفِ، فصارَ مُسْلِمُويَ ومُؤْمِنُويَ؛ اجْتَمَعَت الواوُ والياءُ وسَبَقَتْ إحداهما بالسكونِ، فقُلِبَت الواوُ ياءً كما هوَ القاعدةُ، وأُدْغِمَت الياءُ في الياءِ، وقُلِبَت الضَّمَّةُ كَسْرَةً لتَصِحَّ الياءُ، فصارَ مُسْلِمِيَّ ومُؤْمِنِيَّ.

(وَ) كذلكَ (النونُ في) نحوِ: (لَتُبْلَوُنَّ) بالبِناءِ للمفعولِ (قُدِّرَتْ) ؛ لأنَّها حُذِفَتْ لتَوَالِي النُّونَاتِ، والأصْلُ تُبْلَوُونَّ، بوَاوَوْينِ، قُلِبَت الواوُ الأُولى أَلِفًا لتَحَرُّكِها وانفتاحِ ما قَبْلَها، ثمَّ حُذِفَت الألِفُ لالتقاءِ الساكِنَيْنِ، وأُدْخِلَت عليهِ لامُ القسَمِ، ثمَّ أُكِّدَ بنونِ التوكيدِ الثقيلَةِ، فاجْتَمَعَ ثلاثُ نُوناتٍ، فحُذِفَتْ نونُ الرفْعُ لتوالي الأمثالِ، ولَمَّا حُذِفَت الْتَقَى ساكنانِ، فحُرِّكَت الواوُ بحرَكَةٍ تُناسِبُها وهيَ الضَّمَّةُ. وإنَّما لمْ تُحْذَف الواوُ كما في {وَلَا يَصُدُّنَّكَ} لعَدَمِ ما يَدُلُّ عليها. فإنْ قيلَ: قد اجْتَمَعَت النوناتُ في قولِهم: النساءُ جُنِنَّ ويُجَنِّنَّ، أُجيبَ بأنَّ النوناتِ في ذلكَ ليستْ كلُّها زوائدَ، بلْ منها نونانِ من الفِعْلِ، بخِلافِها في {لَتُبْلَوُنَّ} ؛ فإنَّها زوائدُ كلُّها، والثِّقَلُ إنَّما يَحْصُلُ بالزوائدِ.

وقدْ ذَكَرَ الناظِمُ حاصِلَ ما تَقَدَّمَ كالأصْلِ؛ تَمرينًا للمُبتدِي على عَادَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وعَقَدَ لذلكَ فَصْلًا فقالَ:

(فَصْلٌ) ، أَيْ: هذا فصْلٌ أوْ فَصْلٌ هذا مَوْضِعُه، فهوَ إمَّا خَبَرٌ لِمُبتدأٍ محذوفٍ، أوْ مبتدأٌ والخبَرُ محذوفٌ، ويَجوزُ فيهِ النصْبُ وإنْ كانَ لا يُساعدُهُ الرسْمُ، وكذا الجَرُّ، وإنْ كانَ ضَعيفًا. وقدْ بَيَّنَ ذلكَ بقولِهِ:

(المُعْرَباتُ) ، جمْعُ مُعْرَبٍ، وهوَ مُفْرَدٌ مُذَكَّرٌ، لكنْ لَمَّا كانَ صِفَةً لغيرِ عاقلٍ جَمَعَهُ الناظِمُ بالألِفِ والتاءِ، لا بالواوِ والنونِ، (كلُّها) قِسمانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت