فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 92

وثانيهما: أنَّهُ مَعنويٌّ، وعليهِ فَيُحَدُّ بأنَّهُ لزومُ آخِرِ الكلمةِ حالةً واحدةً لغيرِ عامِلٍ أو اعتلالٍ. ثمَّ اسْتَثْنَى الناظِمُ من الغيرِ المذكورِ المضارِعَ الخاليَ من النونينِ، بقولِه: (خَلَا) ، هوَ هنا حرْفُ استثناءٍ، بخِلافِه في آخِرِ الشطْرِ الثاني، فلا إيطاءَ فعْلٌ، (مضارِعٍ) بالجَرِّ بخلا، بشَرْطِ أنْ يكونَ، (من كلِّ نونٍ) منْ نونِ الإناثِ، ولا تكونَ إلَّا مُباشِرَةً، ومنْ نونِ التوكيدِ الثَّقيلَةِ أو الخفيفةِ المباشِرَةِ لهُ لفْظًا وتقديرًا، (قدْ خَلَا) ، يَتَعَلَّقُ بهِ الجارُّ والمجرورُ قبلَهُ، والتقديرُ: قدْ خلا منْ كلِّ نونٍ. فإنْ لمْ يَخْلُ منْ كلِّ نونٍ، بأنْ لَحِقَتْهُ نونُ الإناثِ - ولا تكونُ إلَّا مباشِرَةً كما عَلِمْتَ - بُنِيَ على السُّكُونِ، نحوَ: النِّسْوَةُ يُضْرَبْنَ. أوْ لَحِقَتْهُ نونُ التوكيدِ الثَّقيلَةُ أو الخفيفةُ المباشِرَةُ لهُ لفْظًا وتقديرًا، بُنِيَ على الفتْحِ، نحوَ: {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} . وقدْ شَمِلَ ذلكَ الْمُستثنَى منهُ كما تَقَدَّمَ التنبيهُ عليهِ، بخِلافِ غيرِ المباشِرَةِ لفْظًا، نحوَ: {لَتُبْلَوُنَّ} ، أوْ تقديرًا، نحوَ: {وَلَا يَصُدُّنَّكَ} ؛ فإنَّهُ لا يُبْنَى بلْ يُعْرَبُ.

* ولمَّا ذَكَرَ أقسامَ الإعرابِ، وكانتْ مُحتاجَةً إلى عَلاماتٍ تُمَيِّزُها، أَعْقَبَها بذكْرِ العَلاماتِ، فقالَ:

أقسامِ (الإعرابِ)

الْمُتَقَدَّمَةِ، وهيَ أربعةَ عشَرَ عَلامةً: أربعةٌ للرفْعِ، وخمسةٌ للنصْبِ، وثلاثةٌ للخفْضِ، واثنتانِ للجَزْمِ.

والأصْلُ منها أربعةٌ: الضمَّةُ أصْلٌ في الرفْعِ، والفتحَةُ أصْلٌ في النصْبِ، والكسْرَةُ أصْلٌ في الخَفْضِ، والسكونُ أصْلٌ في الْجَزْمِ. وما عَدَا هذهِ الأربعةِ على خِلافِ الأصْلِ كما سيَتَّضِحُ لكَ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى. وإنَّما قَدَّرْنَا أقسامًا؛ لأنَّهُ مُرادُ الناظِمِ كالأصْلِ بدليلِ كلامِه بعدُ. وأيضًا هذهِ العَلاماتُ ليستْ لِمُطْلَقِ الإعرابِ، وإلَّا لَمَا دَلَّت الضمَّةُ مَثَلًا على خُصوصِ الرفْعِ، وإنَّما تَدُلُّ على مُطْلَقِ الإعرابِ. وإضافةُ العَلاماتِ إلى ما بَعْدَها على معنى اللامِ بِناءً على ما مَشَى عليهِ الناظِمُ كالأصْلِ، منْ أنَّ الإعرابَ مَعنويٌّ. وبَدأَ بعَلاماتِ الرفْعِ؛ لأنَّهُ إعرابُ الْعُمَدِ، فقالَ:

(للرفْعِ) ، منْ حيثُ هوَ، أوْ بالنَّظَرِ لمجموعِ الاسمِ والفعْلِ، (منها) ، أَيْ: منْ تلكَ العَلاماتِ أربعةٌ، وباعتبارِ الحيثيَّةِ المذكورةِ انْدَفَعَ ما قدْ يُقالُ: إنْ أَرَادَ ذِكْرَ عَلاماتِ الرفْعِ في الاسمِ فكلامُه غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ عَلاماتِه فيهِ الضمَّةُ والواوُ والألِفُ فقطْ، وإنْ أَرادَ ذِكْرَ عَلاماتِ الرفْعِ في الفعْلِ فكذلكَ؛ لأنَّ عَلاماتِه في اثنتانِ: الضمَّةُ والنونُ فقطْ.

العَلَامَةُ الأُولى: (ضَمَّةٌ) على الأصْلِ؛ ولذلكَ قَدَّمَها الناظِمُ.

العَلَامَةُ الثانيةُ: (واوٌ) على النِّيابةِ عن الضَّمَّةِ، وثَنَّى بها لأنَّها تُنَاسِبُ الضَّمَّةَ.

العَلَامَةُ الثالثةُ: (أَلِفْ) على النِّيابَةِ عن الضمَّةِ، وثَلَّثَ بها لأنَّها أُخْتُ الواوِ في الْمَدِّ واللِّينِ.

والعَلَامَةُ الرابعةُ: أشارَ إليها بقولِه (كذاكَ) ، أَيْ: مِثْلُ المذكورِ في أنَّ كُلًّا عَلَامَةٌ للرَّفْعِ، (نونٌ ثابتٌ) في اللفظِ، (لا مُنْحَذِفْ) منهُ. وفي ذلكَ إشارةٌ إلى أنَّ قولَ المُعْرِبِينَ:"مرفوعٌ، وعَلَامَةُ رفْعِه ثبوتُ النونِ"، معناهُ: مرفوعٌ بالنونِ الثابتةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت