وما ذَكَرَهُ الناظِمُ كالأصلِ منْ أنَّ واوَ رُبَّ المحذوفةِ جَارَّةٌ هوَ قولُ الْمُبَرِّدِ والكوفيِّينَ، والصحيحُ أنَّ الجارَّ هوَ رُبَّ المحذوفةُ لا الواوُ.
ثمَّ مَثَّلَ الناظِمُ لبعضِ الحروفِ السابقةِ؛ حيثُ قالَ: وذلكَ (كَـ) قولِكَ: (سِرْتُ منْ مِصرَ إلى العِراقِ) ، وصُمْتُ منْ يومِ الإثْنَيْنِ إلى يومِ الخميسِ، (وَ) كَقَوْلِكَ: (جئتُ للمحبوبِ باشتياقِ) مِنِّي لهُ.
ولَمَّا تَكَلَّمَ على حروفِ الخَفْضِ شَرَعَ يَتكلَّمُ على الإضافةِ، وهيَ خاتِمَةُ الكتابِ، فقالَ:
وهيَ لُغةً: الإسنادُ. واصطلاحًا: نِسبةٌ تَقييديَّةٌ بينَ شيئينِ تَقتضِي انْجِرَارَ ثانيهِمَا.
وقدْ بَيَّنَ أَحكامَها بقولِهِ: (مِن الْمُضَافِ) الذي هوَ الأوَّلُ من الْمُتضايفَيْنِ (أَسْقِط التنوينَا) ، إذا كانَ مُنَوَّنًا، فلا يَجتمِعُ التنوينُ والإضافةُ. وما أَحْسَنَ قولَ بعضِهم:
كأنِّي تنوينٌ وأنْتَ إضافةٌ * ... فأينَ تَرانِي لا تَحِلُّ مَكَانِيَا
(أوْ نُونَهُ) التي تَلِي الإعرابَ، وذلكَ (كَـ) قولِكَ: (أَهْلُكُمْ) هُمْ (أَهْلُونَا) ؛
فإنَّ الأصْلَ: أهْلٌ لكُمْ أَهْلُونَ لَنَا، فحُذِفَ التنوينُ من الأوَّلِ، وحُذِفَت النونُ من الثاني، وحُذِفَت اللامُ فيهما للتخفيفِ؛ فصارَ أَهْلُكُم أَهْلُونا. (واخْفِضْ بهِ) ، أَيْ: بالمضافِ على الصحيحِ،
وقيلَ: بالإضافةِ،
وقيلَ: بالحرْفِ الْمَنْوِيِّ، (الاسمَ الذي لهُ) ،
أَيْ: للمُضافِ، (تَلَا) ،
أَيْ: تَبِعَ، وذلكَ الاسمُ هوَ الْمُضافُ إليهِ، (كَـ) قولِكَ: (قَاتِلا غُلامِ زيدٍ) ، بإضافةِ قَاتِلا إلى غلامٍ، ثمَّ إضافةِ غلامٍ إلى زيدٍ، (قُتِلا) بالبِناءِ للمجهولِ. (وهْوَ) ،
أَيْ: وذلكَ الاسمُ الذي هوَ الْمُضافُ إليهِ (على) ثلاثةِ أقسامٍ، كما قالَه ابنُ مالِكٍ تَبَعًا لطائفةٍ:
فإمَّا أنْ يكونَ على (تقديرِ في) ، وذلكَ إذا كانَ الْمُضافُ إليهِ ظَرْفًا للمُضافِ.
(أوْ) على تقديرِ (لامْ) الْمِلْكِ والاختصاصِ أو الاستحقاقِ، وذلكَ إذا كانَ الْمُضافُ إليهِ مالِكًا للمضافِ، أوْ مُخْتَصًّا بهِ، أوْ مُسْتَحِقًّا لهُ.
(أوْ) على تقديرِ (مِن) التبعيضيَّةِ، وذلكَ إذا كانَ الْمُضافُ إليه جِنْسًا للمضافِ، وذلكَ (كَـ) قولِكَ: (مَكْرُ الليلِ) ،
أَيْ: مَكْرٌ في الليلِ، (أوْ غُلامْ) زيدٍ، (أوْ عبدُ زيدٍ) ،