فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 92

الأوَّلُ: أنْ يُحْذَفَ فِعْلُ القَسَمِ، فلا يُقالُ: أُقْسِمُ واللَّهِ، كما يُقالُ: أُقْسِمُ باللَّهِ.

والثاني: أنْ لا تَستعمِلَ في قَسَمٍ السؤالَ، فلا يُقالُ: واللَّهِ أَخْبِرْنِي، كما يُقالُ: باللَّهِ أَخْبِرْنِي.

والثالثُ: أنْ لا تَدْخُلَ على الضميرِ، فلا يُقالُ: وَكَ، كما يُقالُ: بِكَ.

وكذلكَ (بَا) بالقَصْرِ في الْحَلِفِ، نحوَ: بِاللَّهِ لأفعْلَنَّ كذا.

ولا يُشْتَرَطُ فيها شيءٌ مِمَّا ذُكِرَ في الواوِ.

وكانَ الأَوْلَى تقديمُ الباءِ على الواوِ؛ لأنَّ الباءَ هيَ الأصْلُ، لكِنْ قدْ يُقالُ: قُدِّمَت الواوُ لكثرةِ دَورانِها على الأَلْسِنَةِ.

(وتاءٌ في الْحَلِفْ) نحوَ: تَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كذا. وحُكِيَ: تَرَبِّ الكعبةِ، وهوَ شاذٌّ؛ لأنَّها تَخْتَصُّ بلفظِ الْجَلالةِ. ويُشْتَرَطُ فيها الشروطُ السابقةُ في الواوِ، وقدْ تُبْدَلُ التاءُ هاءً فيُقالُ: هَااللَّهِ، بِقَطْعِ الهمزةِ ووَصْلِها معَ إثباتِ الألِفِ وحذْفِها.

ويُعْلَمُ منْ كلامِ الرَّضِيِّ أنَّ معنى حروفِ القَسَمِ الإلصاقُ، فكأَنَّ القَسَمَ لُصِقَ بالْمُقْسَمِ بهِ كلُصوقِ الداءِ للرَّجُلِ.

وكذا (مُذْ) و (مُنذُ) ، نحوَ: ما رأيتُهُ مُذْ يومِ الخميسِ أوْ مُنذُ يومِ الْجُمُعَةِ.

وكذا (رُبَّ) ، وهيَ للتقليلِ: قَليلًا، وللتكثيرِ: كَثيرًا.

ويُشْتَرَطُ تَصديرُها وتأخيرُ العامِلِ وتنكيرُ المجرورِ بها. وما أَحْسَنَ ما قالَهُ بعضُهم:

خَلِيلَيَّ للتكثيرِ رُبَّ كثيرةٌ ... وجاءَتْ لتقليلٍ ولكنَّهُ يَقِلْ

وتَصديرُها شَرْطٌ وتأخيرُ عامِلٍ ... وتنكيرُ مجرورٍ بها هكذا نُقِلْ

ويُعْلَمُ مِن اشتراطِ تنكيرِ مجرورِها أنَّها لا تَجُرُّ الضميرَ، وقدْ تَجُرُّهُ قليلًا بشَرْطِ أنْ يكونَ ضميرَ غَيْبَةٍ مُفردًا مذَكَّرًا أبَدًا مُفَسَّرًا بتمييزٍ مطَابِقٍ للمعنى، نحوَ: رُبَّهُ رَجُلًا، رُبَّهُ رَجُلَيْنِ، رُبَّهُ رِجَالًا، رُبَّهُ امْرَأةً، رُبَّهُ امْرأتينِ، رُبَّهُ نساءً، وهيَ حرْفُ جرٍّ شبيهٌ بالزائدِ، فمجرورُها في مَحَلِّ رَفْعٍ على الابتداءِ في نحوِ: رُبَّ رَجُلٍ صالحٍ عِندي، وفي مَحَلِّ نَصْبٍ في نحوِ: رُبَّ رَجُلٍ صالحٍ لقيتُ، وفي مَحَلِّ رَفْعٍ أوْ نَصْبٍ في نحوِ: رُبَّ رجُلٍ صالحٍ لَقِيتُهُ، كما في قولِكَ: هذا لَقِيتُهُ.

وكذا (واوُ رُبَّ الْمُنْحَذِفْ) ، نحوَ: وَليلٍ،

أَيْ: وَرُبَّ ليلٍ، في قولِ امْرِئِ الْقَيْسِ:

وليلٍ كمَوْجِ البحْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ عَلَيَّ بأنواعِ الْهُمومِ لِيَبْتَلِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت