فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 92

وعُلِمَ أنَّ الضميرَ قِسمانِ:

مُتَّصِلٌ بعامِلِه، وهوَ ما لا يُبْتَدَأُ بهِ، ولا يَلِي إلَّا في الاختيارِ.

ومُنْفَصِلٌ عنْ عاملِهِ، وهوَ ما يُبتدأُ بهِ ويَلِي إلَّا في الاختيارِ.

فالأوَّلُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في الأمثلةِ المذكورةِ، كما أشارَ إليه بقولِهِ:

(وهذهِ ضَمَائِرٌ) ، بالتنوينِ للضرورةِ، (مُتَّصِلَةْ) بعواملِها؛ لأنَّهُ لا يُبْتَدَأُ بها، ولا تَلِي إلَّا في الاختيارِ.

والثاني أشارَ إليه بقولِهِ: (ومِثْلُها) ، أَيْ: مِثلُ الضمائرِ الْمُتَّصِلَةِ (الضمائرُ الْمُنْفَصِلَةْ) عنْ عواملِها، فهيَ اثنا عَشَرَ نوعًا أيضًا: منها اثنانِ للمُتَكَلِّمِ، وخمسةٌ للمخاطَبِ، ومنها خمسةٌ للغائبِ كما تَقَدَّمَ في الْمُتَّصِلَةِ:

وذلكَ (كَـ) قولِكَ: (لم يَقُمْ إلَّا أنا أوْ) قَوْلِكَ: لمْ يَقُمْ إلَّا (أنتمْ) يا زيدونَ، فالأوَّلُ للمتكلِّمِ وَحدَهُ، والثاني للجمْعِ المذكَّرِ المخاطَبِ، (وغيرُ ذَيْنِ) منْ بَقِيَّةِ أنواعِ المنفصِلَةِ (بالقياسِ) على الْمُتَّصِلَةِ (يُعْلَمْ) ، وذلكَ كقولِكَ: لمْ يَقُمْ إلَّا نَحْنُ، ولمْ يَقُمْ إلَّا أنتَ يا زيدُ، ولمْ يَقُمْ إلَّا أنتِ يا هِنْدُ، ولمْ يَقُمْ إلَّا أنتما يا زَيْدَانِ أوْ يا هِنْدَانِ، ولمْ يَقُمْ إلَّا أنتُنَّ يا هِنداتُ، وزيدٌ لمْ يَقُمْ إلَّا هوَ، وهِنْدٌ لمْ يَقُمْ إلَّا هيَ، والزيدانِ أو الْهِندانِ لمْ يَقُمْ إلَّا هما، والزيدونَ لمْ يَقُمْ إلَّا همْ، والْهِنداتُ لمْ يَقُمْ إلَّا هُنَّ.

ومِثْلُ إلَّا معَ لمْ في هذهِ الأمثلةِ إنَّما، فتقولُ: إنَّما يقومُ أنا، وإنَّما يَقومُ نحنُ، وإنَّما يَقومُ أنتَ يا زيدُ، وإنَّما يقومُ أنتِ يا هِنْدُ، وإنَّما يقومُ أنتما يا زَيدانِ أوْ يا هندانِ، وإنَّما يَقومُ أنتمْ يا زَيدونَ، وإنَّما يَقومُ أنتنَّ يا هِنداتُ، وزيدٌ إنَّما يقومُ هوَ، وهِنْدٌ إنَّما يقومُ هيَ، والزيدانِ أو الهندانِ إنَّما يَقومُ هما، والزيدونَ إنَّما يَقومُ همْ، والْهِنداتُ إنَّما يقومُ هُنَّ.

* والحاصِلُ أنَّ الضميرَ إمَّا للمتكلِّمِ أوْ للمخاطَبِ أوْ للغائبِ. وكلٌّ منْ هذهِ الثلاثةِ إمَّا مُفْرَدٌ أوْ مُثَنًّى أوْ مجموعٌ، فهذهِ تسعةٌ قائمةٌ منْ ضَرْبِ ثلاثةٍ في مِثْلِها. وكلٌّ منْ هذهِ التسعةِ إمَّا مُذَكَّرٌ أوْ مؤنَّثٌ، فالحاصِلُ بالضرْبِ ثمانيةَ عَشَرَ. وكلٌّ من الثمانيةَ عشَرَ إمَّا مُتَّصِلٌ أوْ مُنْفَصِلٌ، فالجملةُ سِتَّةٌ وثلاثونَ. لكنَّ ألفاظَ الضمائرِ الْمُتَّصِلَةِ اثنا عَشَرَ فقطْ، وكذلكَ الْمُنفصِلَةُ؛ لأنَّ المتكلِّمَ بأقسامِه الستَّةِ وُضِعَ لهُ لفظانِ فقطْ: واحدٌ للمفرَدِ مذَكَّرًا كانَ أوْ مؤنَّثًا، والآخَرُ للأربعةِ الباقيةِ. والمخاطَبُ بأقسامِه الستَّةِ وُضِعَ لهُ خمسةُ ألفاظٍ، والغائبُ كذلكَ؛ لأنَّ الْمُثَنَّى منْ كلٍّ منهما اكْتَفَى بلفظٍ واحدٍ في المذكَّرِ والمؤنَّثِ. فسَقَطَ ستَّةٌ منْ ثمانيةَ عشرَ يَبْقَى اثنا عَشَرَ لكلٍّ من الضمائرِ الْمُتَّصِلَةِ والْمُنْفَصِلَةِ. وعُلِمَ منْ كلامِ الناظِمِ أنَّ الضمائرَ الْمُسْتَتِرَةَ منْ قِسمِ الْمُتَّصِلَةِ.

* ولَمَّا فَرَغَ من الكلامِ على الفاعلِ شَرَعَ في الكلامِ على نائبِ الفاعلِ، فقالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت