فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 92

بالتاءِ الفَوْقَانيَّةِ، وهوَ للمخاطَبَةِ المؤنَّثَةِ كما في قولِكَ: (تَرْحَمِينَ) يا هنْدُ (حَالِي) القائمَ بي، ولا تكونُ الياءُ فيهِ إلَّا اسْمًا، ففيهِ صورةٌ واحدةٌ.

(وَ) هذهِ الْمَوَازِينُ (اشْتُهِرَتْ) عندَهم (بالخمْسَةِ الأفعالِ) ، لكنَّها باعتبارِ ما تَقَدَّمَ تَرْجِعُ إلى عَشَرةٍ، بلْ قدْ تَزيدُ على ذلكَ. وفي عِبارتِه تقديمُ اسمِ العَددِ على الْمَعدودِ، والأصْلُ: بالأفعالِ الخمسةِ.

* ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على عَلاماتِ الرفْعِ شَرَعَ في الكلامِ على عَلاماتِ النَّصْبِ، وعَقَدَ لها بابًا فقالَ:

لكنْ كانَ الْأَوْلَى أنْ لا يُتَرْجِمَ؛ لها لدخولِها في التَّرْجَمَةِ السابِقَةِ، وقدْ بَيَّنَها بقولِهِ: (للنَّصْبِ) ، منْ حيثُ هوَ، أوْ بالنظَرِ لمجموعِ الاسمِ والفعْلِ كما تَقَدَّمَ في الرفْعِ، (خمْسٌ) من العَلاماتِ، (وَ) إذا أَرَدْتَ بيانَها، فَـ (ـهْيَ فَتْحَةٌ) على الأصْلِ؛ فلذلكَ قَدَّمَها الناظِمُ، و (أَلِفْ) على النِّيابةِ عن الفَتحةِ، وثَنَّى بها لأنَّها تُنَاسِبُ الفتحةَ، و (كَسْرٌ) على النيابةِ عن الفَتْحَةِ، والمرادُ بهِ الكَسْرَةُ، فعَبَّرَ بهِ عنها تَسَمُّحًا، وثَلَّثَ بها لأنَّها أُخْتُ الفتحَةِ، (وياءٌ) على النيابةِ عن الفتحَةِ، وقَدَّمَها على النونِ لأنَّها أُختُ الألِفِ، (ثمَّ نُونٌ تَنْحَذِفْ) في اللفظِ، وفي ذلكَ إشارةٌ إلى أنَّ قولَ المُعْرِبينَ: منصوبٌ وعَلَامَةُ نَصْبِه حَذْفُ النونِ، معناهُ: منصوبٌ بالنونِ المحذوفةِ، فهوَ منْ إضافةِ الصِّفَةِ إلى الموصوفِ، وخَتَمَ بالنونِ لأنَّها عَلَامَةٌ للنَّصْبِ في الفعْلِ، وهوَ مُؤَخَّرٌ عن الاسمِ، فكذا عَلَامَتُه كما تَقَدَّمَ في الرَّفْعِ.

وقدْ بَيَّنَ مَوْضِعَ كلٍّ منْ هذهِ العَلاماتِ في قولِه: (فانْصُبْ بفَتْحٍ) أَيْ: فتحةٍ، فعَبَّرَ بالفتْحِ عنها تَسَمُّحًا، (ما) ، أَي: الذي أوْ شيئًا، (بضَمٍّ) أَيْ: ضَمَّةٍ، ففيهِ التَّسَمُّحُ السابقُ، (قدْ رُفِعْ) ، يَتَعَلَّقُ بهِ الجارُّ والمجرورُ قَبْلَهُ، والجملةُ صِلَةٌ أوْ صِفةٌ، والمعنى: أنَّ الفتحةَ تكونُ عَلَامَةً للنصْبِ فيما تكونُ فيهِ الضَّمَّةُ عَلَامَةً للرَّفْعِ مِمَّا تَقَدَّمَ، (إلَّا) جَمْعُ التأنيثِ (كهِنْدَاتٍ) ومُسلِماتٍ (ففَتْحُهُ مُنِعْ) بالبِناءِ للمفعولِ، فلا يُنْصَبُ بالفتحةِ بلْ بالكَسْرَةِ كما سيأتي.

ولَمَّا بَيَّنَ مَوْضِعَ الأصْلِ شَرَعَ يُبَيِّنُ مَوْضِعَ النائِبِ، فقالَ: (واجْعَلْ) عَلَامَةً (لنَصْبِ الْخَمْسَةِ) أو الستَّةِ (الأَسْمَا) الْمُتَقَدِّمَةِ (ألِفْ) ، بسكونِ الفاءِ للضَّرُورةِ، وإلَّا فكانَ عليهِ أنْ يقولَ: أَلِفًا؛ لأنَّهُ مفعولٌ لاجْعَلْ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ جَرَى على لُغَةِ مَنْ يَقِفُ على المنصوبِ بصورةِ المرفوعِ والمجرورِ، والمعنى: أنَّ الألِفَ تكونُ عَلَامَةً للنصْبِ في الأسماءِ الخمْسَةِ أو الستَّةِ، نحوَ: رأَيْتُ أباكَ، وأَخافُ، إلى آخِرِها.

(وانْصُبْ بكسْرٍ) أَيْ: بكسْرَةٍ، ففيهِ التَّسَمُّحُ الْمُتَقَدِّمُ، (جَمْعَ تأنيثٍ) كهِنْدَاتٍ ومُسلِمَاتٍ (عُرِفْ) فيما تَقَدَّمَ بتمثيلِه لهُ، وفي التنزيلِ: {خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت