ويُسَمَّى المفعولَ منْ أجْلِهِ والمفعولَ لهُ، وقدْ بَيَّنَ ذلكَ بقولِهِ: (والْمَصْدَرُ) القلبيُّ (انْصُبْ) جَوازًا (إنْ أتَى) ، أَي: الْمَصْدَرُ، (بَيانَا * لعِلَّةِ الفعْلِ الذي قدْ كانَا) ، أَيْ: وُجِدَ، (وشَرْطُهُ) زيادةً على ما ذُكِرَ (اتِّحادُهُ) ، أَي: المصدْرِ، (معْ) بسكونِ العينِ للضرورةِ (عاملِهْ * فيما لهُ منْ وَقْتِهِ وفاعِلِهْ) ولوْ تَقديرًا.
فجُمْلَةُ الشروطِ خَمسةٌ:
الأوَّلُ: أنْ يكونَ مَصْدَرًا، فخَرَجَ غيرُ المصدَرِ، فلا يَجوزُ أنْ تقولَ: جِئْتُكَ السمْنَ والعَسَلَ.
والثاني: أنْ يكونَ قَلْبِيًّا، فخَرَجَ غيرُ القلبيِّ، فلا يَجوزُ أنْ تقولَ: جِئتُكَ قِراءةً للعِلْمِ، ولا قَتْلًا للكافِرِ.
والثالثُ: أنْ يكونَ عِلَّةً للفِعْلِ الذي قَبْلَهُ، فخَرَجَ غيرُ العِلَّةِ نحوَ: ضَرَبْتُ ضَرْبًا؛ فإنَّهُ مفعولٌ مُطلَقٌ.
والرابعُ: أنْ يكونَ مشارِكًا لعامِلِهِ في وقْتِهِ، فخَرَجَ غيرُ المشارِكِ لهُ فيهِ، فلا يَجوزُ أنْ تقولَ: تَأَهَّبْتُ اليومَ سَفَرًا غَدًا.
والخامسُ: أنْ يكونَ مشارِكًا لعَامِلِهِ في فاعِلِهِ، فَخَرَجَ غيرُ المشارِكِ لهُ فيهِ، فلا يَجوزُ أنْ تَقولَ: جِئْتُكَ مَحَبَّتَكَ إيَّايَ، وإنَّما قُلْنَا: ولوْ تَقديرًا؛ ليَدْخُلَ قولُه تعالى: {يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} ؛ فإنَّهُ في تقديرِ: يَجْعَلُكُم تَرَوْنَ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا.
ثمَّ هذهِ الشروطُ لجوازِ النصبِ لا لوُجوبِهِ كما أَشَرْنَا إليهِ، قالَ ابنُ مالِكٍ: وإنْ شَرْطٌ فُقِدْ * فاجْرُرْهُ بالحرْفِ، إلخ.
والْمُسْتَوْفِي للشروطِ المذكورةِ (كَـ) كقولِكَ: (قُمْ لزيدٍ اتِّقاءَ شَرِّهِ) بالإشباعِ (وَ) كقولِكَ: (اقْصِدْ عَلِيًّا ابْتِغَاءَ بِرِّهِ) بالإشباعِ.
* ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على المفعولِ لأجْلِهِ شَرَعَ في الكلامِ على المفعولِ معهُ، فقالَ:
أَي: الذي وَقَعَ الفعْلُ بِمُصاحَبَتِهِ، وقدْ بَيَّنَهُ بقولِهِ: (تعريفُهُ) ، أَي: المفعولِ معهُ: (اسمٌ) صريحٌ، ولوْ مُثَنًّى أوْ مَجموعًا، وخَرَجَ بذلكَ الفِعْلُ نحوَ: