فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 92

ويَتْبَعُ الظاهرَ الذي رفَعَهُ في واحدٍ من التذكيرِ والتأنيثِ كالفعْلِ المُسْنَدِ للظاهِرِ كما أشارَ إليه بقولِهِ: (واجْعَلْهُ) ، أَيْ: ثانِيَ القِسمينِ، (في) واحدٍ من (التأنيثِ والتَّذْكِيرِ) ، لا فيهما معًا كما لا يَخْفَى، والجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بقولِهِ: (مُطَابِقًا) ، أَيْ: مُوافِقًا، (للمُظْهَرِ المذكورِ) ، فإنْ كانَ الظاهِرُ المذكورُ مُذَكَّرًا ذُكِّرَ النعْتُ، وإنْ كانَ المنعوتُ مُؤَنَّثًا (مِثالُهُ: قدْ جاءَ حُرَّتَانِ * مُنْطَلِقٌ زوْجَاهُما العَبْدَانِ) ، فمُنطَلِقٌ مُفْرَدٌ وإنْ كانَ المنعوتُ غيرَ مُفْرَدٍ، ومُطابِقًا للظاهِرِ في التذكيرِ وإنْ كانَ المنعوتُ مؤنَّثًا، وإنْ كانَ الظاهِرُ المذكورُ مؤنَّثًا أُنِّثَ النعْتُ وإنْ كانَ المنعوتُ مُذَكَّرًا، كما أَشارَ إلى ذلكَ بقولِهِ: (ومِثْلُهُ: أتى غُلامٌ سائِلَةْ * زوجتُهُ) ، أَيْ: زوجةُ ذلكَ الغلامِ، (عنْ دَيْنِها الْمُحتاجِ لهْ) ، أَيْ: إليهِ. والشاهِدُ في قولِه: سائلةٌ؛ فإنَّهُ مطابِقٌ للظاهِرِ في التأنيثِ وإنْ كانَ المنعوتُ مذَكَّرًا، وإيَّاكَ أنْ تَتَوَهَّمَ أنَّهُ تَبِعَ منعوتَهُ في الإفرادِ؛ لأنَّ كونَهُ مُفْرَدًا هنا ليسَ بطريقِ التبعيَّةِ، وإنَّما هوَ أمْرٌ اتِّفَاقِيٌّ.

* ولَمَّا فَرَغَ من الكلامِ على النعْتِ شَرَعَ في الكلامِ على العطْفِ؛ حيثُ قالَ:

وهوَ لغةً: الثَّنْيُ والرجوعُ. وأمَّا اصطلاحًا فهوَ قِسمانِ:

عَطْفُ بيانٍ: وهوَ التابِعُ الموضِّحُ أو المخَصِّصُ لمتبوعِه الجامِدِ غيرِ المُئَوَّلِ بالمشتَقِّ.

وعطْفُ نَسَقٍ: وهوَ التابعُ المتوسِّطُ بينَهُ وبينَ مَتبوعِه أحَدُ الحروفِ الآتيةِ.

وقدْ بَيَّنَ ذلكَ بقولِهِ: (وَأَتْبَعُوا) ، أَي: العرَبُ أو النُّحاةُ، (المعطوفَ) ، وهوَ التابِعُ المخصوصُ، وقولُهُ: (بالمعطوفِ * عليهِ) ، مُتَعَلِّقٌ بالفعْلِ قَبْلَهُ، وكذلكَ قولُهُ: (في إعرابِه المعروفِ) منْ رَفْعٍ أوْ نَصْبٍ أوْ خَفْضٍ أوْ جَزْمٍ.

ولا فَرْقَ في ذلكَ بينَ الأسماءِ والأفعالِ كما أشارَ إليه بقولِهِ: (وتَسْتَوِي الأسماءُ والأفعالُ في * إِتباعِ كلٍّ) منهما (مِثلَهُ) ، فتُعْطَفُ الأسماءُ على الأسماءِ، وتُعْطَفُ الأفعالُ على الأفعالِ، ومَحَلُّ ذلكَ في عَطْفِ النَّسَقِ (إنْ يُعْطَفِ * بِـ) أَحَدِ هذهِ الحروفِ التي هيَ:

(الواوِ) : وهيَ لِمُطلَقِ الجمْعِ، ويُقالُ: للجَمْعِ المطلَقِ، فمُؤَدَّى العبارتَيْنِ واحدٌ عندَ النحويِّينَ. وأمَّا عندَ الفُقهاءِ فيُفَرَّقُ بينَهما؛ ولذلكَ جَعَلُوا مُطْلَقَ الماءِ شامِلًا لأَيِّ ماءٍ كانَ حتَّى الْمُستعمَلِ والمتنجِّسِ، وجَعَلُوا الماءَ الْمُطْلَقَ خاصًّا بما يُسَمَّى ماءً بلا قيْدٍ، فالفرْقُ بينَ العبارتينِ اصطلاحٌ فِقْهِيٌّ.

(والفا) ءِ: وهيَ للترتيبِ معَ التعقيبِ، لكنَّ التعقيبَ في كلِّ شيءٍ بِحَسَبِهِ، فيُقالُ: دَخَلْتُ مَكَّةَ فالمدينةَ، إذا لمْ يكُنْ بينَهما إلَّا مسافةُ الطريقِ، ويُقالُ أيضًا: تَزَوَّجَ زيدٌ فوُلِدَ لهُ، إذا لمْ يكُنْ بينَ التزوُّجِ والوِلادةِ إلَّا مُدَّةُ الحمْلِ معَ لَحْظَةِ الوَطْءِ ومُقَدِّمَاتِهِ. ولا يَرِدُ قولُه تعالى: {أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} ، وكذلكَ قولُه تعالى: {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا} ؛ لأنَّ التقديرَ، واللَّهُ أعْلَمُ، في الأوَّلِ: فمَضَتْ مُدَّةٌ {فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} ، وفي الثاني: فمَضَتْ مُدَّةٌ {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً} ، فَمَضَتْ مُدَّةٌ {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت