دَعانِي الغَوانِي عَمَّهُنَّ وخِلْتُنِي * ليَ اسمٌ فلا أُدْعَى بهِ وهوَ أَوَّلُ
وأَصْلُ خِلْتُ خَيِلْتُ بفتْحِ الخاءِ وكَسْرِ الياءِ، نُقِلَتْ حركةُ الياءِ إلى الخاءِ بعدَ سَلْبِ حرَكَتِها، ثمَّ حُذِفَتْ لالتقاءِ الساكنينِ. و (حَسِبْتُهُ) ، أَيْ: ظَنَنْتُهُ. وقدْ تَرِدُ لليقينِ كما في قولِه:
حَسِبْتُ التُّقَى والْجُودَ خيْرَ تِجارةٍ * رَباحًا إذا ما الْمَرْءُ أَصْبَحَ ثَاقِلا
و (زَعَمْتُهُ) ، أَيْ: ظَنَنْتُهُ. وأمَّا بمعنى كَفَلْتُهُ فليستْ مِمَّا نحنُ فيهِ؛ لأنَّها تَتَعَدَّى إلى مفعولٍ واحدٍ، تقولُ: زَعَمْتُ زَيْدًا، أَيْ: كَفَلْتُهُ. و (رأَيْتُهُ) ، أَيْ: عَلِمْتُهُ. وأمَّا بمعنى أبْصَرْتُهُ فليستْ مِمَّا نحنُ فيهِ؛ لأنَّها تَتَعَدَّى إلى مفعولٍ واحدٍ، تقولُ: رأيتُ زَيْدًا، أَيْ: أبْصَرْتُهُ. و (وَجَدْتُهُ) ، أَيْ: عَلِمْتُهُ. وأمَّا بمعنى أَصَبْتُهُ فليستْ مِمَّا نحنُ فيهِ؛ لأنَّها تَتَعَدَّى إلى مفعولٍ واحدٍ، تقولُ: وَجَدْتُ زيدًا، أَيْ: أَصَبْتُهُ. و (عَلِمْتُهُ) لا بمعنى عَرَفْتُهُ، وإلَّا تَعَدَّتْ حينئذٍ لمفعولٍ واحدٍ، تقولُ: عَلِمْتُ المسألةَ، أَيْ: عَرَفْتُها. و (جَعَلْتُهُ) ، أَيْ: صَيَّرْتُهُ ونَقَلْتُهُ منْ حالةٍ إلى حالةٍ. و (اتَّخَذْتُهُ) ، أَيْ: صَيَّرْتُهُ ونَقَلْتُهُ منْ حالةٍ إلى حالةٍ.
(وكلُّ ما * منْ هذهِ) الأفعالِ (صَرَفْتَهُ) ، كالأمرِ واسمِ الفاعلِ واسمِ المفعولِ، فهوَ مِثلُها (فلْيُعْلَمَا) ، أَيْ: فلْيُعْلَمَنَّ؛ فالألِفُ مُنقلِبَةٌ عنْ نونِ التوكيدِ الخفيفةِ. وذلكَ (كقولِهم: ظَنَنْتُ زَيْدًا مُنْجِدَا) من الشدِّةِ، وخِلْتُهُ قائمًا، وحَسِبْتُهُ صادقًا، وزَعَمْتُهُ عالِمًا، ورَأَيْتُهُ مَحبوبًا، ووَجَدْتُهُ نافعًا، وعَلِمْتُهُ صَدِيقًا، وجَعَلْتُهُ مُعِينًا، واتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا.
(وَ) كقولِهم: (اجْعَلْ لنا هذا الْمَكانَ مَسْجِدَا) ، وظَنَّ زيدًا قائمًا، إلى آخِرِها.
ولا يَخْفَى أنَّ هذا القِسْمَ، أَعْنِي ظَنَّ وأخواتِها، حقُّهُ أنْ يُذْكَرَ في المنصوباتِ، ولكنْ ذُكِرَ في المرفوعاتِ استطرادًا، وهَكَذا خبَرُ كانَ واسمُ إنَّ.
* ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على ما يُعْرَبُ استقلالًا أَخَذَ في الكلامِ على ما يُعْرَبُ تَبَعًا، وهوَ أربعةٌ:
النعْتُ والعطْفُ والتوكيدُ والبَدَلُ. وقدْ بدأَ بالنعْتِ؛ لأنَّهُ كالجُزْءِ منْ مُتبوعِه؛ حيثُ قالَ:
وهوَ لغةً: وَصْفُ الشيءِ بما هوَ فيهِ. واصطلاحًا: التابعُ الذي يُتَمِّمُ مَتبوعَهُ ببيانِ صفةٍ منْ صِفاتِه، أوْ صِفاتِ ما يَتَعَلَّقُ بهِ، فهوَ قِسمانِ:
الأوَّلُ: يُسَمَّى نَعْتًا حَقيقيًّا، وهوَ الرافِعُ لضميرِ المنعوتِ.
والثاني: يُسَمَّى سبَبِيًّا، وهوَ الرافِعُ للظاهِرِ المضافُ إلى السبَبِ، وهوَ ضميرُ المنعوتِ، كما أشارَ إلى ذلكَ بقولِهِ: (النعتُ) بمعنى التابِعِ المخصوصِ (إمَّا رافعٌ لِمُضْمَرِ) مَسْتَتِرٍ، (يَعودُ للمنعوتِ) ، وذلكَ هوَ النعْتُ الحقيقيُّ، (أوْ) رافعٌ (لِمُظْهَرِ) ، أوْ لضميرٍ بارِزٍ.