فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 92

أَيْ: غلامٌ لزيدٍ، أوْ عبدٌ لزيدٍ، (أوْ إِنَا زُجاجْ) ،

أَيْ: إِناءٌ منْ زُجاجٍ، وهوَ معروفٌ، (أوْ ثوبُ خَزٍّ) ،

أَيْ: ثوبٌ منْ خَزٍّ، وهوَ نوعٌ من الحريرِ، (أوْ كَـ) قولِكَ: (بابُ سَاجْ) ،

أَيْ: بابٌ منْ سَاجٍ، وهوَ نوعٌ من الْخَشَبِ. واقتَصَرَ الْجُمهورُ على قِسمينِ؛ ولذلكَ اقْتَصَرَ عليهما الأصْلُ. (وقدْ مَضَتْ) وتَقَدَّمَتْ (أحكامُ كلِّ تابعِ) حالَ كونِها (مبسوطةً) ،

أَيْ: سَبَقَ الكلامُ عليها مَبْسُوطًا، (في) الكلامِ على (الأربَعِ التوابِعِ) ، التي هيَ النَّعْتُ والعطْفُ والتوكيدُ والبدَلُ. وحينئذٍ فلا حاجةَ إلى التكلُّمِ عليها هنا؛ ولذلكَ لمْ يَتكلَّمْ عليها الأصْلُ في هذا البابِ.

ثمَّ استغاثَ الناظِمُ حيثُ قالَ: (فيا إِلَهِي) ، والإضافةُ في ذلكَ لتشريفِ الْمُضافِ إليهِ، (الْطُفْ بنا فَـ) بسببِ لُطْفِكَ بنا (نَتَّبِعْ * سُبْلَ) بسكونِ الباءِ للضرورةِ،

وإلَّا فسُبُلٌ كطُرُقٍ لفْظًا ومعنًى، فكأنَّهُ قالَ: طُرُقَ (الرَّشادِ والْهُدَى) ، أَي: الاهتداءِ، والعطْفُ في ذلكَ للتفسيرِ، (فَـ) بسببِ ذلكَ (نَرْتَفِعْ) إلى الْمَراتِبِ العاليةِ.

ثمَّ أَرَّخَ تأليفَهُ بقولِهِ: (وفي) شهْرِ (جُمَادَى سادِسِ) شهورِ السَّنَةِ التي هيَ تَمَامُ (السَّبْعِينَا) الكائنةِ (بعدَ انتهاءِ) وفَراغِ (تِسْعٍ) ،

أَيْ: تِسْعِمِائَةٍ، (من السِّنِينَا) .

ففي شَهْرِ جُمَادَى منْ سَنَةِ سَبْعِينَ وتِسْعِمِائَةٍ من الْهِجْرَةِ الشريفةِ (قدْ تَمَّ نَظْمُ هذهِ الْمُقَدِّمَةْ) ، وهوَ (في رُبْعِ أَلْفٍ) بيتٍ، فعِدَّةُ أبياتِهِ مِائتانِ وخَمسونَ حالَ كونِهِ (كافيًا مَنْ أَحْكَمَهْ) ،

أَيْ: أَتْقَنَهُ، يُقالُ: أَحْكَمْتُ الشيءَ، إذا أَتْقَنْتُهُ. وقدْ أَبْدَلَ من الناظِمِ السابقِ قولَهُ: (نَظْمُ الفقيرِ) إلى اللَّهِ تعالى، أَخْذًا منْ قولِه تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} ، (الشَّرَفِ العمريطيّ) ؛

نِسبةً لعمريطَ قَرْيَةٍ منْ شَرقيَّةَ بِلبيسَ، (ذِي العَجْزِ) عن الأشياءِ؛ إذْ لا قُدْرَةَ للعَبْدِ على شيءٍ من الأشياءِ، (وَ) ذي (التقصيرِ) في الطاعاتِ (وَ) ذي (التفريطِ) في العِباداتِ.

وإنَّما اعتَرَفَ الناظِمُ بالعَجْزِ والتقصيرِ والتفريطِ؛ لأنَّ ذلكَ شأنُ العارفينَ.

ثمَّ قالَ: (والحمْدُ للَّهِ مَدَى الدَّوامِ) ، كنايةً عن التأبيدِ، (على جَزيلِ الفضْلِ والإنعامِ) ، والإضافةُ في ذلكَ منْ إضافةِ الصفةِ للموصوفِ، (وأَفْضَلُ الصلاةِ والتسليمِ) كائنٌ (على النبيِّ الْمُصْطَفَى الكريمِ) ،

أَي: البالغِ في الكَرَمِ الغايةَ القُصْوَى، (مُحَمَّدٍ وَ) على (صَحْبِهِ) ، والصَّحْبُ اسمُ جمْعٍ لصاحِبٍ، لا جَمْعَ لهُ على الصحيحِ؛ لأنَّ فَعْلًا ليسَ منْ صِيَغِ الْجُموعِ عندَ سَيبوَيْهِ، خِلافًا للأَخْفَشِ (وَ) على (الآلِ) ، والآلُ اسمُ جَمْعٍ لا واحدَ لهُ منْ لَفْظِهِ.

ثمَّ وَصَفَ كُلًّا من الصحْبِ والآلِ بقولِهِ: (أهلِ التُّقَى وَ) أهلِ (العلْمِ وَ) أَهْلِ (الكَمالِ) ، والتُّقَى اسمٌ من التَّقْوَى، وهيَ امتثالُ المأموراتِ واجتنابُ الْمَنْهِيَّاتِ، وإنَّما خَتَمَ الناظِمُ مُقَدِّمَتَهُ بالحمْدِ والصلاةِ والتسليمِ على النبيِّ والصحْبِ والآلِ كما بَدَأَهَا بذلكَ رَجَاءَ قَبولِها؛ لأنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ مِنْ أنْ يَقْبَلَ الطرَفينِ ويَرُدَّ ما بينَهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت