وهذا آخِرُ ما يَسَّرَهُ اللَّهُ تعالى على هذهِ الْمُقَدِّمَةِ معَ تَراكُمِ الأَكْدَارِ، ولكِن الحمْدُ للَّهِ على ما جَرَتْ بهِ الأقدارُ، وها أنا أَرْجُو من اللَّهِ قَبولَهُ، وأنْ يَجْعَلَ إلى أعلى الدرجاتِ وُصولَهُ، نَسألُهُ سبحانَهُ وتعالى أنْ يَخْتِمَ لنا بالإيمانِ معَ النظَرِ لوجِهِه الكريمِ في دارِ الْجِنَانِ، وصَلَّى اللَّهُ على سَيِّدِنا محمَّدٍ وعلى آلِه وصَحْبِهِ أجمعينَ، وسلامٌ على الْمُرسلينَ، والحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ.
وكان الفَرَاغُ منْ جَمْعِهِ يومَ الإِثْنَيْنِ الْمُبارَكِ في شَهْرِ رَجَبٍ المبارَكِ منْ شهورِ سنةِ ألفٍ ومِائتينِ وتسعٍ وعِشرينَ من الهجرةِ النبويَّةِ، على صاحبِها أفْضَلُ الصلاةِ وأَزْكَى التحيَّةِ، وباللَّهِ التوفيقُ لا ربَّ غيْرَهُ، ولا يُرْجَى إلَّا خيرُهُ، نَسألُكَ اللَّهمَّ تَوبةً صادقةً، تَسْطَعُ على بَواطِنِنا وظَوَاهِرِنا أنوارُها، ويَزولُ بها عنَّا آثارُ المعاصي وغُبارُها، آمِينَ.
يقولُ الفقيرُ إليهِ تعالى"إبراهيمُ بنُ حسَنٍ الأَنْبَابِيُّ"خادِمُ العلْمِ ورئيسُ لجنةِ التصحيحِ بمطبعةِ الشيخِ الجليلِ"مُصطفى البَابِيِّ الحلبيِّ"وأولادِهِ بمصْرَ المحروسةِ:
حَمْدًا لِمَنْ فَتَحَ أبوابَ كَرَمِهِ لمَنْ لاذَ بِجَنابِهِ، ورَفَعَ قَدْرَ مَن انْتَصَبَ لِبَثِّ العلومِ رَجاءَ رِضَاهُ وفَضْلِ ثوابِهِ، ونَظَمَهُمْ في سِلْكِ أحبابِهِ، ولَذَّذَهُمْ بكريمِ خِطابِهِ، وصلاةً وسلامًا على أَبْلَغِ مَنْ خَطَبَ، وأَفْصَحِ مَنْ أَبانَ عنْ ضَميرِه وأَعرَبَ، الرسولِ الأرْفَعِ، الْمُفَضَّلِ على الْخَلْقِ أَجْمَعَ، سيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِه الأطهارِ، وأصحابِه الكَمَلَةِ الأخيارِ.
(وَبَعْدُ) ، فلَمَّا كانَ مَتْنُ ابنِ آجْرُومَ مِنْ أهمِّ الْمُتونِ حِفْظًا وفَهْمًا في بابِهِ، ومُخْتَصَرًا لطيفًا فائقًا على أَترابِهِ، نَظَمَهُ الشرَفُ العمريطيُّ ليَسْهُلَ حِفْظُهُ على الْمُبتدئينَ، ويَعُمَّ نَفْعُهُ الْمُنْتَهِينَ، وقدْ تَمَيَّزَ عنْ أصْلِهِ بما قالَ ناظِمُهُ:
وقدْ حَذَفْتُ منهُ ما عنهُ غِنَى ... وزِدْتُهُ فوائدًا بها الْغِنَى
مُتَمِّمًا لغالِبِ الأبوابِ ... فجاءَ مثلَ الشرْحِ للكتابِ
ولقدْ كَمُلَتْ بَهْجَتُهُ، وتَمَّتْ بَرَكَتُهُ، بشَرْحِ"فتْحِ ربِّ البَرِيَّةِ على الدُّرَّةِ البَهِيَّةِ نَظْمِ الآجْرُومِيَّةِ"الذي وَضَعَهُ عليهِ شيخُ الإسلامِ، وبَرَكَةُ الأنامِ، الشيخُ إبراهيمُ الْبَيْجُورِيُّ، الذي جَعَلَ اللَّهُ النفْعَ في كلِّ مُؤلَّفاتِهِ، وإنَّهُ لشَرْحٌ سَهْلٌ لطيفٌ وافٍ بالْمُرادِ من الْمَتْنِ وفوقَ المرادِ، نَفَعَ اللَّهُ بهِ كما نَفَعَ بأصْلِهِ؛ إنَّهُ سميعٌ قريبٌ.
وكانَ نهايةُ طبعِهِ بالْمَطبعةِ المعروفةِ المذكورةِ أعلاهُ مُنْتَهَى شهْرِ شوَّالٍ منْ شهورِ سنةِ 1343 من الهِجْرَةِ النبويَّةِ، على صاحبِها أفْضَلُ الصلاةِ والسلامِ، آمِينَ آمِينَ.