فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 92

* فإنْ قيلَ: في التعريفِ المذكورِ دَوْرٌ لأخْذِ الْمُعَرَّفِ فيه.

أُجيبَ بأنَّ المرادَ بالماضي المأخوذُ في التعريفِ اللُّغويِّ، بخِلافِ الْمُعرَّفِ فإنَّ الْمُرادَ بهِ الاصطلاحيُّ، وحينئذٍ فلا دَوْرَ، لا يُقالُ: يَنْتَقِضُ التعريفُ بما لا يُتَصَوَّرُ معهُ زمانٌ، نحوَ: أرادَ اللَّهُ في الأَزَلِ كذا، وخَلَقَ اللَّهُ الزمانَ، إذْ لا زَمانَ حينئذٍ؛ لأنَّا نقولُ: يَكْفِي في ذلكَ الزمانُ الْمُتَوَهَّمُ كما قالَهُ بعضُهم.

(وفِعْلُ الأمْرِ) ، وهوَ ما دَلَّ بصيغتِه وَضْعًا على حَدَثٍ مطلوبٍ وَزَمَنٍ مستقبَلٍ باعتبارِ الحدَثِ، وحالٍ باعتبارِ الطلَبِ، فهوَ للزمَنِ المستقبَلِ والحالِ باعتبارَيْنِ، وحينئذٍ فلا يُطْلَقُ القولُ بأنَّهُ للزمَنِ المستقبَلِ أو الحالِ، وبقولِنا: بصيغتِه، خَرَجَ نحوَ: لِتَضْرِبْ؛ فإنَّهُ وإنْ دَلَّ على ذلكَ لكنْ لا بصِيغتِه بلْ باللامِ، وبقولِنا: وَضْعًا، خَرَجَ نحوَ: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ؛ فإنَّهُ وإنْ دلَّ على ذلكَ لأنَّهُ بمعنى: آمِنُوا باللَّهِ ورسولِه وجَاهِدُوا في سبيلِ اللَّهِ، بدليلِ جزْمِ المضارِعِ في جوابِه، لكنْ لا بالوَضْعِ. ودَخَلَ ما إذا استُعْمِلَ فعْلُ الأمْرِ في الإباحةِ أو التهديدِ أوْ نحوِهما، فإنَّهُ وإنْ لمْ يَدُلَّ على ذلكَ لكنْ بطريقِ العُروضِ، وليسَ منْ فِعْلِ الأمرِ أَفْعِلْ في التَّعَجُّبِ، نحوَ: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} ؛ لأنَّهُ لمْ يَدُلَّ على ما ذُكِرَ، وإنَّما هوَ من الفعْلِ الماضي لكنْ أُتِيَ بهِ على صورةِ فعْلِ الأمرِ كما هوَ مُقَرَّرٌ في مَحَلِّهِ.

(تنبيهٌ) : المقصودُ منْ فِعْلِ الأمرِ حُصولُ ما لمْ يَحْصُلْ، وهوَ ظاهِرٌ، أوْ دوامُ ما هوَ حاصِلٌ، كما في قولِه تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا} .

(وَ) فِعْلُ (المُضارِعْ) ، أَيْ: فعْلٌ هوَ المضارِعُ، وهوَ ما دَلَّ على حَدَثٍ وزَمَنٍ حالٍ أوْ مستقبَلٍ وَضْعًا، فهوَ مُشترَكٌ بينَ زَمَنَي الحالِ والاستقبالِ اشتراكًا لفْظِيًّا على الصحيحِ عندَ كثيرينَ، منهم ابنُ الحاجِبِ، فيكونُ موضوعًا لكلٍّ منهما بوَضْعٍ كما هوَ ضابِطُ المشترَكِ اللفظيِّ. وبقولِنا: وَضْعًا خَرَجَ نحوَ: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} ؛ فإنَّهُ وإنْ دَلَّ على ذلكَ لكنْ لا بالوَضْعِ كما تَقَدَّمَ، ودَخَلَ نحوَ: يَضْرِبُ، إذا اقْتَرَنَ بلمْ أوْ لَمَّا؛ فإنَّهُ وإنْ لمْ يَدُلَّ على ذلكَ لكنْ بطريقِ العُروضِ كما تَقَدَّمَ أيضًا.

وإنَّما سُمِّيَ هذا القِسْمُ مضارِعًا؛ لأنَّهُ مُشَابِهٌ للاسمِ، والمضارَعَةُ في اللغةِ: المشابَهَةُ، مأخوذةٌ من الضَّرْعِ؛ لأنَّ الْمُتَشَابِهَيْنِ كأنَّهُما ارْتَضَعَا منْ ضَرْعٍ واحدٍ.

(تنبيهٌ) : قَدَّمَ الناظِمُ الفعْلَ الماضيَ لتَقَدُّمِهِ في الوجودِ، وثَنَّى بالأمْرِ؛ لأنَّهُ كالماضي في البِناءِ، وخَتَمَ بالمضارِعِ لتَعَيُّنِه للتأخيرِ حينئذٍ. لكنَّ الأصْلَ قَدَّمَ المضارِعَ على الأمْرِ حيثُ قالَ: ماضٍ ومضارِعٍ وأمْرٍ؛ اقتداءً بالقرآنِ العزيزِ، قالَ اللَّهُ تعالى: {إِنَّما قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ} ، فرَتَّبَهَا كذلكَ.

وإذا أَرَدْتُ بيانَ أحكامِ هذهِ الأقسامِ (فَـ) أقولُ لكَ:

(الماضي مَفتوحُ الأخيرِ) ، أَيْ: مَبْنِيٌّ على فتْحِ الحرْفِ الأخيرِ منهُ، (إنْ قُطِعْ * عنْ مُضْمَرٍ مُحَرَّكٍ بهِ رُفِعْ) ، وعنْ واوِ جَمْعٍ، أَخْذًا منْ كلامِه الآتي، بأن اتَّصَلَ بهِ اسمٌ ظاهِرٌ نحوَ: ضَرَبَ زيدٌ، أوْ ضميرُهُ سَكَنَ نحوَ: ضَرْبًا، بِناءً على أنَّ هذهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت