بسكونِ العينِ للضرورةِ، وهو مضافٌ و (ما) مضافٌ إليهِ، وجملةُ (تَرَاهُ) إمَّا صِلَةٌ أو صفةٌ، وقولُهُ (من لطيفِ حَجْمِهَا) بيانٌ لِمَا، وتَرَى هنا بَصَرِيَّةٌ, فلذلكَ تَعَدَّتْ إلى واحدٍ.
(نَظَمْتُهَا) أي: جَمعتُهَا على وجهِ التَّقْفِيَةِ والوزنِ، وقولُهُ (نَظْمًا) مفعولٌ مُطْلَقٌ، وقولُهُ (بَدِيعًا) صفةٌ لهُ، والبديعُ هو الذي لَيْسَ على مثالٍ سَبَقَ حالَ كَوْنِي (مُقْتَدِي) في هذا النظمِ (بالأصلِ) لِهَذَا النظمِ، والمرادُ بالأصلِ الكُرَّاسَةُ السابقةُ (في تَقْرِيبِهِ لـ) فَهْمِ (المُبْتَدِي) وهو مِن ابْتَدَأَ في العلمِ ولم يَقْدِرْ على تصويرِ المسألةِ, فإنْ قَدَرَ على تصويرِهَا دونَ إقامةِ الدليلِ عليها فَمُتَوَسِّطٌ، فإنْ قَدَرَ على إقامةِ الدليلِ عليها أَيْضًا فَمُنْتَهٍ.
*ثم استأنفَ الناظمُ فقالَ: (وقد حَذَفْتُ منهُ) أي: من الأصلِ (ما عَنْهُ غِنًى) بالكسرِ والقصرِ، والجارُّ والمجرورُ خبرٌ مُقَدَّمٌ، وَغِنًى مبتدأٌ مُؤَخَّرٌ، والجملةُ صلةٌ أو صفةٌ (وَزِدْتُهُ) أي: الأصلَ (فَوَائِدًا) بالتنوينِ للضرورةِ (بها) أي: بهذهِ الفوائدِ (الغِنَى) عَمَّا عَدَاهَا، والفوائدُ جَمْعُ فائدةٍ، وهي لغةً ما اسْتَفَدْتَهُ من علمٍ أو مالٍ أو غيرِهِمَا، واصطلاحًا المَصْلَحَةُ المُتَرَتِّبَةُ على الفعلِ من حيثُ هِيَ ثَمَرَتُهُ ونَتِيجَتُهُ، وَخَرَجَ بهذهِ الحَيْثِيَّةِ الغايةُ، فإنَّهَا المصلحةُ من حيثُ هي في طَرَفِ الفعلِ، والعِلَّةُ الغائبةُ فإنَّهَا تلكَ المصلحةُ من حيثُ هي باعثةٌ للفاعلِ على الفعلِ، والغرضُ فإنَّهُ تلكَ المصلحةُ من حيثُ هي مقصودةٌ للفاعلِ من الفعلِ، فالأربعةُ مُتَّحِدَةٌ ذَاتًا مُخْتَلِفَةٌ اعْتِبَارًا, وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لا إِيطَاءَ في هذهِ القافيةِ لاختلافِ آخِرِ الشطرِ الأَوَّلِ وآخرِ الشطرِ الثاني تَعْرِيفًا وَتَنْكِيرًا فإنَّ من شروطِ الإيطاءِ أنْ يَتَّحِدَا تَعْرِيفًا وتَنْكِيرًا وما هنا ليسَ كذلكَ, حالَ كَوْنِي (مُتَمِّمًا) ما ذَكَرَهُ الأصلُ في (غالبِ الأبوابِ) بذكْرِ ما تَرَكَهُ منها (فـ) بسببِ ذلكَ (جاءَ) أي: تَحَقَّقَ وَثَبَتَ هذا النظمُ حالَ كونِهِ (مثلَ الشرحِ) الموضوعِ (للكتابِ) أي: على الكتابِ الذي هو الأصلُ، ومعنى الشرحِ لُغَةً الكشفُ، واصطلاحًا ألفاظٌ مخصوصةٌ وُضِعَتْ على ألفاظٍ مخصوصةٍ على وجهٍ مخصوصٍ، (سُئِلْتُ) بالبناء ِ للمفعولِ (فيهِ) أي في هذا النظمِ سُؤَالًا صَادِرًا (من صَدِيقٍ) بفتحِ الصادِ وتخفيفِ الدالِ, وهو مَن يَفْرَحُ لِفَرَحِكَ ويَحْزَنُ لِحُزْنِكَ، وضِدُّهُ العدوُّ، والخليلُ مَنْ يَفْرَحُ لِفَرَحِكَ ويَحْزَنُ لِحُزْنِكَ، وتَخَلَّلَتْ مَحَبَّتُهُ في أعضائِكَ، والحبيبُ مَن يَفْرَحُ لفرحِكَ ويَحْزَنُ لِحُزْنِكَ، وَتَخَلَّلَتْ مَحَبَّتُهُ في أعضائِكَ، وتَفْدِيهِ بمالِكَ، وأمَّا الصاحبُ فهو مَن طَالَتْ عِشْرَتُكَ بهِ فَهُوَ أَعَمُّ جَمِيعِهَا (صَادِقٍ) في صداقتِهِ بحيثُ تكونُ عن صَمِيمِ القلبِ وفي نُسْخَةٍ أُخْرَى حاذِقٌ، وهوَ مأخوذٌ من الحَذْقِ، وهو قُوَّةُ الفَهْمِ، وجملةُ (يَفْهَمُ) صفةٌ لصديقٍ فهو من بابِ الوصفِ بالجملةِ بعدَ الوصفِ بالمفردِ، (قَوْلِي) أي معناهُ، (لاعتقادٍ) منهُ أَنِّي أهلٌ لذلكَ، (واثقٍ) أي أَقْوَى، فالاعتقادُ نافعٌ لا محالةَ ولو كانَ في الأحجارِ كما تُشِيرُ إليهِ الآثارُ والأخبارُ, وبهِ يَحْصُلُ الانتفاعُ والارتفاعُ كما أَشَارَ إليهِ بقولِهِ (إذ الفْتَى) أي: لأنَّ الفتَى (حَسَبَ اعْتِقَادِهِ) أي: على حَسَبِ اعتقادِهِ وبِمِقْدَارِهِ (رُفِعَ) بالبناءِ للمفعولِ، أي: رَفَعَهُ اللهُ إلى المَرْتَبَةِ العُلْيَا، فكلُّ مَن اعْتَقَدَ انْتَفَعَ (وكلُّ مَن لَمْ يَعْتَقِدْ لَمْ يَنْتَفِعْ) أي: ولم يَرْتَفِعْ، فَإِيَّاكَ وعَدَمَ الاعتقادِ، (فَنَسْأَلُ) الكريمَ (المَنَّانَ) أي: كَثِيرَ المَنِّ، وهو الإِنْعَامُ أو تَعْدَادُ النِّعَمِ، وهو بهذا المعنى صِفَةُ مَدْحٍ في حَقِّهِ تعالَى، صِفَةُ ذَمٍّ في حَقِّ غَيْرِهِ إلَّا ما اسْتُثْنِيَ، (أَنْ يُجِيرَنَا) أي: يَحْفَظَنَا (من الرِّيَاءِ) وهو أنْ يَعْمَلَ لِيَرَاهُ الناسُ, حالَ كَوْنِهِ (مُضَاعِفًا أُجُورَنَا) على هذا النَّظْمِ وعلى غيرِهِ من سائرِ الأعمالِ، وأَتَى الناظمُ بِنُونِ المُتَكَلِّمِ المُعَظِّمِ نَفْسَهُ إِظْهَارًا لتعظيمِ اللهِ لهُ بِتَأْهِيلِهِ للعلمِ، وَيُحْتَمَلُ أنَّهُ قَصَدَ نَفْسَهُ وغيرَهُ, فتكونُ للمتكلمِ ومَعَهُ غيرُهُ, لا للمتكلمِ المُعَظِّمِ نفسَهُ، ويكونُ على الأَوَّلِ عامِلًا بقولِهِ تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} وعلى الثاني عَامِلًا بقولِهِ تَعَالَى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ} ثم عَطَفَ على المسؤولِ الأَوَّلِ قولَهُ: (وَأَنْ