وتطيب، وإذا رفع أحد صوته عنده قال: اغضض من صوتك؛ فإن الله-سبحانه وتعالى- يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [1] ، فمن رفع صوته عند حديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- [2] .
جـ-كثرة عبادة الإمام مالك: قال أبو مصعب [3] :"كان مالك يطيل الركوع والسجود في ورده، وإذا وقف في الصلاة كأنه خشبة يابسة لا يتحرك منه شيء" [4] ، وقالت فاطمة بنت مالك:"كان مالك يصلي كل ليلة حزبه، فإذا كانت ليلة الجمعة أحياها كلها" [5] .
رابعًا: حياته العلمية:
"طلب الإمام مالك -رحمه الله- العلم وهو ابن بضع عشرة سنة، وتأهّل للفتيا، وجلس للإفادة، وله إحدى وعشرون سنة، وحدث عنه جماعة وهو حيّ شاب طريٌّ، وقصده طلبة العلم من الآفاق في آخر دولة أبي جعفر المنصور وما بعد ذلك، وازدحموا عليه في خلافة الرشيد، وإلى أن مات-رحمه الله" [6] .
(1) سورة الحجرات، آية:2.
(2) ابن الجوزي، أبو الفرج، عبد الرحمن بن محمد، صفة الصفوة، 1/ 397.
(3) هو أبو مصعبٍ، أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعبِ بن عبد الرحمن بن عوف القرشي، الزهريُّ، المدني، قاضي المدينة، الفقيه، الثقة، ولدسنة خمسين ومائة، ولازم الإمام مالك بن أنس-رحمه الله-، وتفقه به، وسمع منه (المُوَطَّأَ) ، وأتقنه عنه، ثم سمع من العطّاف ابن خالد، ويوسف بن الماجشون ومسلم بن خالد الزّنحبي وحسين بن زيد بن علي وابن أبي حازم، وروى عنه، إسماعيل القاضي ويعقوب بن سفيان وأبو زرعة الرّازي، وتوفي-رحمه الله-، سنة اثنين وأربعين ومائتين. انظر: الذهبي، أبو عبد الله، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء،11/ 438.
(4) القاضي عياض، أبو الفضل، عياض بن موسى، ترتيب المدارك وتقريب المسالك،2/ 51.
(5) القاضي عياض، أبو الفضل، عياض بن موسى، المرجع السابق، 2/ 50.
(6) الذهبي، أبو عبد الله، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، 8/ 55.