تأهّل للإفتاء وهو في سنّ الشباب، وجلس للناس وهو ابن سبع عشرة سنة، وعرفت له الإمامة إذ ذاك [1] .
وقد وصل إليها باستحقاق وجدارة، بل بشهادة أهل العلم والفضل في عصره، حيث يقول في ذلك: (وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخًا من أهل العلم أني لموضع لذلك) [2] . شهد بعلم الإمام مالك-رحمه الله- وفضله مَن جاء بعده من العلماء ومن عاصروه، وكان يقول:"كتبت بيدي ألف حديث" [3] .
وكان-رحمه الله- يدقق ويحقق ويصبر على طلب العلم وتحصيله، حيث يقول:"إنّ هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذون دينكم، ولقد أدركت في هذاالمسجدسبعين، وأشار إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممّن يقول: قال فلان قال: رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فما أخذت عنهم شيئا" [4] .
ولأمه عالية بنت شريك الأزدية دور عظيم في توجيه ابنها لطلب العلم، قال مالك:"كانت أمي تعممني، وتقول لي:"اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه" [5] ."
خامسًا: ثناء العلماء عليه: لقد أشاد العلماء -رحمهم الله تعالى- بذكر إمام دار الهجرة مالك ابن أنس -رحمه الله تعالى-، ومما ورد في ذلك ما يلي:
قال معن بن عيسى [6] :"كان مالك بن أنس يتقّي في حديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم- الباء والتاء ونحوهما" [7] .
(1) القاضي عياض، أبو الفضل عياض بن موسى، ترتيب المدارك وتقريب المسالك، 1/ 34.
(2) القاضي عياض، أبو الفضل عياض بن موسى، المرجع السّابق، 1/ 35.
(3) انظر: ابن فرحون، إبراهيم بن علي بن محمد، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي النور (دار التراث للطبع والنشر-القاهرةد. ت) ،1/ 74، 75.
(4) المزي، أبو الحجاج، يوسف بن الوكي، تهذيب الكمال، تحقيق: بشار عواد معروف، ط.1، (مؤسسة الرسالة - بيروت،1400 ه-1980 م) ، 26/ 438.
(5) القاضي عياض، أبو الفضل بن موسي، ترتيب المدارك وتقريب المسالك، 1/ 130.
(6) تقدمت ترجمته.
(7) القاضي عياض، أبو الفضل بن موسى، ترتيب المدارك وتقريب المسالك،1/ 49.