ويقول الشرنبلالى: في حاشيته على درر الحكام، الاحتكار حبس الطعام للغلاء، فيقال"حكر"إذا ظلم ونقص، و"حكر"بالشيء إذا استبد به وحبسه عن غيره [1] .
قال الإمام الكاسانى في كتابه بدائع الصنائع [2] .
(إن الاحتكار أن يشترى طعامًا في مصر ويمتنع عن بيعه، وذلك يضر بالناس وكذلك لو اشتراه من مكان قريب يحمل طعامه إلى المصر وذلك المصر صغير وهذا يضر به) .
وبالتأمل في تعريفات الحنفية يستطيع الناظر أن يستخلص الآتي:
1 -أن الكاسانى والحصكفى قد قيدوا الاحتكار المحظور بالشراء بينما لم يقيده بذلك الشرنبلانى.
2 -أشار الكاسانى إلى شمول الاحتكار للشراء من المصر أو من مكان يجلب طعامه إلى المصر.
3 -قيد غالبية فقهاء الحنفية الاحتكار بالأقوات بينما عداه إلى غير الأقوات البعض ومنهم الحصكفى.
4 -نبه الكاسانى إلى قيد يفيد حكمة المنع من الاحتكار: فأضاف إلى التعريف قيد أن يكون ذلك يضر بالناس بدليل قولهم"إلى وقت الغلاء".
مذهب المالكية:
(1) غنية ذوي الاحكام للشرنبلالي على حاشية الدرر الحكام في شرح غرر الأحكام، ج 1 ص 321
الشرنبلالي: حسن بن عمار بن على فقيه حنفي نسبته (شبرابلولة) بلدة بإقليم المنوفية بمصر درس بالأزهر وأصبح المعول عليه في الفتوى، من مصنفاته: نورالإيضاح، ومراقي الفلاح، وحاشية على در الحكام. مات بالقاهرة سنة 1069 ه،
خلاصة الأثر ج 2 ص 38، والاعلام ج 2 208.
(2) الكاساني: بدائع الصنائع جـ 4، ص 308 ط دار أحياء التراث-بيروت
الكاساني: علاء الدين أبوبكر ابن مسعود بن أحمد، ملك العلماء، له وجاهة وشجاعة من مصنفاته بدائع الصنائع، وهو من أجل كتب فقه الحنفية، والسلطان المبين في أصول الدين. توفي سنة 587 ه ودفن داخل مقام إبراهيم الخليل بطاهر حلب.
تاج التراجم ص 84، والفوائد البهية ص 53