من التعاريف السابقة للفقهاء نلاحظ أنهم اتفقوا على الأمور التالية:
1 -الاحتكار يتحقق بالحبس وفي هذا أخذوا معناه اللغوي
2 -أن يكون الحبس لانتظار الغلاء.
3 -أن علة الاحتكار هي الاضرار بالناس والتضييق عليهم.
واختلفوا حول الأمور التالية:
1 -مايجري به الاحتكار قيده بعضهم بالقوت كالحنابلة وبعض الشافعية، والإمام أبو حنيفة، والبعض الآخر أطلقه في كل شيء وهؤلاء هم المالكية والظاهرية وأبو يوسف من الحنفية.
2 -في شرط الشراء لتحقيق الاحتكار فمنهم من اشترط الشراء في البلد فان كان مجلوبا أوغلة أرضه فلا يعد احتكارا وهؤلاء هم الحنابلة، وبعض الشافعية، والبعض الآخر لم يشترط الشراء في البلد، وهم الظاهرية.
وأفضل تعريف في نظري تعريف الدكتور يحيى الدريني: [1] وهو (إن الاحتكار هو حبس مال أو منفعة أو عمل، والامتناع عن بيعه وبذله حتى يغلو سعره غلاءً فاحشًا غير معتاد، بسبب قلته، أو انعدام وجوده في مظانه، مع شدة حاجة الناس أو الدولة أو الحيوان إليه) [2] .
وقد قام الأستاذ الدكتور فتحي الدرينى بتوضيح ما يستفاد من تعريفه فبين ما يلي:
أ-أن الاحتكار هو حبس ما يحتاج إليه الناس، سواء ما يحتاج إليه الناس، سواء كان طعامًا أو غيره مما يكون في احتباسه إضرارًا بالناس، ولذلك فإنه يشمل كل المواد الغذائية والأدوية والثياب ومنافع الدور والأراضي، كما يشمل منافع وخبرات العمال وأهل المهن والحرف والصناعات، إذا كانت تحتاج إلى مثل تلك السلع والخدمات والمنافع.
(1) د/ فتحي الدرينى، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي ج 1/ص 411، ط 2،1429 ه مؤسسة الرسالة.
(2) الاحتكار دراسة فقهية مقارنة للدكتور ماجد أبو رخية ضمن كتاب بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة جـ 2، ص 463، وما بعدها