وجاء في المجموع شرح المهذب.
(اما الادخار فقد قال ابن رسلان في شرح السنن، ولا خلاف من أن ما يذخره الانسان من قوت، وما يحتاجون اليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس به) [1] .
وذكر ابن حزم (أن ادخار الانسان لنفسه وعياله الطعام وكل ما يحتاجون اليه جائز استنادا لما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم(قد ادخر لأهله قوت سنة) [2] .
وخلاصة تعريفات الفقهاء للادخار هو حبس الطعام وغيره من الأشياء لوقت الحاجة دون قصد الاضرار بالناس.
وبهذا يتفق الادخار مع الاحتكار في عنصر الحبس، وفي أن كلا منهما يتم فيه حبس للشيء أو للسلعة بصفة عامة، ويختلفان من عدة وجوه:
الأول: الحبس في الاحتكار يكون الغرض منه الحاق الضرر بالناس والتضييق عليهم.
أما الادخار فالغرض من الحبس فيه تأجيل استهلاك الأشياء للمستقبل دون أن يلحق بذلك ضرر بالناس.
الثاني: الحبس في الاحتكار محرم، وأما في الادخار فهو مباح بل مطلوب تماشيا مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم (( عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع وكان يعطيه أزواجه كل عام مائة وسق ) ) [3] .
الثالث: الحبس في الاحتكار يشترط ان يتم في وقت الغلاء عندما تشتد حاجة الناس اليه، أما الادخار فالغالب يتم في وقت الرخص.
(1) الحافظ أبي زكريا محي الدين النووي، المجموع شرح المهذب 13/ص 46 الناشر المكتبة السلفية، المدينة المنورة
(2) المحلى لابن حزم، ج 9/ص 64
(3) صحيح البخاري: كتاب المزارعة، باب المزارعة بالشطر ونحوه، رقم الحديث 2203، /ص 137