الرابع: الحبس في الاحتكار يكون انتظارا للغلاء، وفي الادخار يكون تأجيلا للمستقبل.
وبالرغم من هذه الفروقات الواضحة بين الاحتكار والادخار الا أن هناك بعض العلماء استعمل كلمة الادخار بدلا عن الاحتكار مثال ذلك تعريف الباجي (الاحتكار بأنه هو الادخار للبيع وطلب الربح) [1] .
وجاء في تعريف الامام الغزالي للاحتكار: (بائع الطعام يدخر الطعام ينتظر غلاء الأسعار وهو ظلم عام وصاحبه مذموم في الشرع) [2] .
ثانيا: الاحتكار والاكتناز.
تعريف الاكتناز في اللغة.
جاء في لسان العرب: الكنز اسم للمال إذا أحرز في وعاء، وقيل الكنز المال المدفون وجمعه كنوز [3] .
وجاء في تاج العروس تسمى العرب كل كثير مجموع يتنافس فيه كثيرا واكتنز الشيء اجتمع وامتلأ والفعل الاكتناز [4] .
أما من حيث الشرع، فان المال الذي لم تؤد زكاته يسمى كنزا ويستوجب الوعيد [5]
وجاء الوعيد في قول الله تعالى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [6] أي كل من كنز المال ولم يخرج منه الحقوق الواجبة فبشره بعذاب اليم، وفسر الكنز بالمال الذي لم تؤدى منه الزكاة [7]
(1) المنتقى شرح الموطأ للباجي ج 5/ص 15
(2) احياء علوم الدين للغزالي، ج 2/ ص 79، ط دار ابن جزم 1426 ه-2005 م،
الغزالي: أبو حامد محمد ابن محمد الشافعي، الفيلسوف المتكلم، المتصوف الفقيه الأصولي، ولد في طوس، ومات بها سنة 505 من كتبه أحياء علوم الدين، والمستصفى.
طبقات الشافعية للأسنوي، ج 2 ص 242
(3) لسان العرب لابن منظور ج 4/ 302
(4) تاج العروس من جواهر القاموس ج 15/ص 305
(5) الشوكاني، محمد بن على، نيل الاوطار، ج 4/ص 132، ط 1426 هـ -2005 م دار الحديث -القاهرة
(6) سورة التوبة، الآية: (34)
(7) الحافظ، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، ج 4/ ص 137، ط 1419 ه-1998 م، دار الكتب العلمية بيروت.