ان الاحتكار داخل في عموم الظلم، ولا شك أن المولى عز وجل قد توعد الظالمين بعذاب اليم، ومما يدعم هذا الوجه في الاستدلال ما ورد في الحديث (( احتكار الطعام في الحرم الحاد فيه ) ).
الحق أن كل آية تحرم الظلم، فإنها بعمومها صالحة للاستدلال بها على تحريم الاحتكار؛ لأنه نوع من أنواع الظلم، وأما ما ذهب اليه بعض العلماء من القول بأن قوله تعالى {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} نص في تحريم الاحتكار، لما روى أبوداود عن يعلى بن أمية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (احتكار الطعام في الحرم الحاد فيه) [1] فنقول: غير مسلم به، وذلك أن مقتضى عموم الآية الكريمة يتناول الاحتكار وغيره من أنواع الظلم: كالشرك والقتل وغيرهما.
قال الإمام القرطبي في تفسيره [2] الجامع لأحكام القرآن لهذه الآية (الالحاد في اللغة: الميل الا أن الله تعالى بين أن الميل بالظلم هو المراد .. الخ، والظلم
(1) سنن ابي داود: كتاب المناسك: باب تحريم حرمة مكة، رقم الحديث 2020، ج 2/ص 358 دار الكتب العلمية بيروت -لبنان.
درجة الحديث اسناده ضعيف انفرد به ثلاثة مجاهيل وهم موسى ابن باذان وهو مجهول العين، وعمارة بن ثوبان، وجعفر بن يحيى بن ثوبان وكل واحد منهما مجهول الحال. وضعفه الالباني في ضعيف ابي داود، ح (346) ،2/ 192.
أبوداود: سليمان ابن أشعث بن شداد بن عمر بن عامر ولد سنة 202 ه. كان أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه وعلله، من كتبه كتاب السنن، وكتاب الزهد، وكتاب المراسيل وغيرها. توفي سنة:288 ه.
من أعلام السلف، ص 391، وتهذيب التهذيب، ج 4 ص 169
يعلى بن أمية: التميمي أبو خالد أسلم يوم فتح مكة وشهد حنين، والطائف وتبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمله عمر على بعض اليمن، واستعمله عثمان على صنعاء قتل سنة 38 ه بصفين.
الاستيعاب، ج 3 ص 661، والإصابة، ج 3، ص 668.
(2) الجامع لأحكام القرآن ج 12/ص 28 ط 1 (1431 ه) دار الغد الجديد بمصر
الامام القرطبي: هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي المفسِّر ولد في قرطبة سنة 578 هـ توفي بالإسكندرية سنة 656 هـ، له عدَّة مؤلفات غير تفسيره العظيم (الجامع لأحكام القرآن) ، ومن هذه المؤلفات: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، التذكار في أفضل الأذكار، الأنسى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العليا.
طبقات المفسر ين للسيوطي ص 92