يجمع جميع المعاصي من الكفر الى الصغائر، ويظهر من ذلك أن الاحتكار داخل تحت نطاق هذا العموم الشامل للاحتكار وغيره، فان قيل إن الآية نزلت بسبب غير النهي عن الاحتكار قلنا ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ لأن مدلول الآية عام ويدخل تحت النهي كل من أراد محرما.
2: من السنة.
وقد ورد في السنة النبوية بأحاديث كثيرة، واكتفي بذكر ثلاث منها:
أ) حديث سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحتكر إلا خاطئ) [1] .
قال الإمام الشوكاني رحمه الله في كتابه نيل الأوطار والتصريح بأن المحتكر خاطئ كاف في إفادة عدم الجواز؛ لأن الخاطئ هو المذنب العاصي [2] .
ووجه الدلالة من الحديث:
يفيد الحديث بأن المحتكر يعد خاطئا أي هو عاص وآثم والعصيان لا يكون الا بمباشرة الحرام وهذا تصريح في تحريم الاحتكار.
ب) حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: فال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من احتكر حكرة يريد أن يتغالى بها على المسلمين فهو خاطئ وبرئت منه ذمة الله ) ). )) [3] .
(1) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم احتكار الأقوات، رقم الحديث 1605،ج 3/ص 1227
سعيد بن المسيب هو: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المحزومي إمام التابعين ولد سنة 13 ه أخد علمه عن زيد بن ثابت، وجالس ابن عباس، وابن عمر وغيرهما من الصحابة توفي سنة (94) ه.
تذكرة الحفاظ ج 1 ص 54 رقم 37
(2) نيل الأوطار للشوكاني ج 5/ ص 231
الشوكاني: محمد بن على تفقه على مذهب الزيدية وبرع وأفتى وطلب الحديث واجتهد، ولد بهجرة شوكان ونشأ بصنعاء، وولي قضائها ومات بها سنة 1250 ه.
البدر الطالع ج 2 ص 214
(3) المستدرك على الصحيحين، كتاب البيوع، رقم الحديث 2177، ج 5/ص 169 والحديث ضعيف ضعفه الألباني في ضعيف الجامع، ح (5349) ص 772،