فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 149

من ذلك يتضح أن للحنفية قولين قول أبي حنيفة لا يجبر على البيع وقول الامام محمد وأبي يوسف يجبر على البيع، وأساس خلافهما يرجع الى مسألة الحجر على الحر؛ لأن الجبر على البيع في معنى الحجر [1]

وقيل يحبر على البيع على قول ابي حنيفة؛ لأنه يرى الحجر لدفع ضرر عام كالطبيب الجاهل [2] وبهذا يتفق مع رأيهم على جبر المحتكر على البيع.

ويلاحظ على راي الحنفية أن على الحاكم التدرج في عقاب المحتكر يأمره أولا بيع ما احتكره فإن لم يفعل وعظه وهدده الامام فإن لم يفعل ورفع اليه مرة أخرى حبسه وعزره زجرا له ودفعا للضرر عن الناس، ويلاحظ كذلك أن اجبار المحتكر على البيع لاحتكاره ما يحتاج اليه الناس، يكون مقدما على عقوبة الوعظ والتهديد، وهي من أخف أنواع العقوبات التعزيرية وأقل جسامة من عقوبة الاجبار على بيع السلعة المحتكرة.

وعند المالكية ذكر الحطاب (أجمع العلماء أنه لوكان عند انسان طعام واضطر الناس اليه ولم يجدوا غيره اجبر على بيعه دفعا للضرر عن الناس) [3]

ونقل الباجي عن الامام مالك قوله(فإذا كان في البلد طعام مخزون واحتيج اليه للغلاء فلا بأس أن يا مر الامام بإخراجه الى السوق وقال ابن حبيب يخرج من يده الى أهل السوق تشتركون فيه بالثمن

فإن لم يعلم ثمنه فيسعره يوم احتكاره) [4]

وعلل الباجي بذلك بقوله لما كان هذا الواجب عليه فلم يفعله أجبر عليه وصرف الحق الي مستحقه [5] ونقل عن الامام مالك قوله: (إذا قل الطعام في السوق واحتاج الناس اليه فمن اشترى منه شيئا للحكرة فهو مضر للمسلمين معتد

(1) تبيين الحقائق للزيلعي ج 6/ص 28

(2) بدائع الصنائع ج 5 /ص 122

(3) مواهب الجليل شرح مختصر الخليل للحطاب ج 4/ص 227

(4) ابن عبد البر: يوسف بن عبد الله، الاستذكار، ج 6/ص 411 ط 1 (1414 ه) دار فتيبة للطباعة والنشر-دمشق-بيروت

(5) المنتقى شرح موطأ الامام مالك للباجي ج 5/ص 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت