ثمّ ذكر معناه: وأنه (كثير الهبة والعطاء ومثله(المنان) معناه كثر المن وهما صيغتا مبالغة). والمنُّ اسمٌ للنعم العظيمة, فالمنّة: النعمةُ العظيمة, فليست نعمةً مُطلقة, بل نعمةً مقيّدةً بصفةٍ هي صفةُ التعاظم والكبر, فجلائلُ النعم وعظائمها تسمى مننًا.
ثم قوله بعد: (( المنعم) صفة ثالثة -أي باعتبار الوضع اللغوي- مشتقة من الإنعام وهو الإحسان).
ثمّ بيّن أنّ جريان تلك النعم هو على (معاشر المسلمين) , وأنّ ذِكرهم بتلك النّعم دون غيرهم لأنهم المنتفعون بها على الحقيقة, وأجلُّ نعمهم هي نعمة الإسلام والإيمان, وذكرهما بالتقيّد بعد قوله: (( بنعمة الإسلام والإيمان) إضافة بيانية). أي تبيّنُ المراد بالنعمة, لأن نعم الله سبحانه وتعالى كثيرةٌ, ووجه تخصيص هاتين النعمتين بالذكر هو كونهما (من أكبر النعم إذ بهما يحصل النجاح الدنيويّ والأخرويّ) .
ثمّ بيّن معنى الصلاة والسلام: (( والصلاة) الرحمة (والسلام) الأمان). وتقدم قبلُ أنّ الصلاة: أصلٌ يدل على الحنوِ والعطف في لسان العرب, وكلُّ فردٍ من أفراد الحنو والعطف مندرجٌ في ذلك, وممن ذكر أنّ الصلاة أصلها الحنو والعطف السهيّليّ وابن القيم رحمهما الله تعالى.
والرحمة: فردٌ من الأفراد التي ترجعُ إلى معنى الحنو العطف, وأمّا السلام: فهو أصلٌ يرجعُ عُظمُه إلى الصحة والعافية والسلامة من النقائص والآفات.
ثمّ بيّن أنّ معنى قوله: (( على سيدنا) مشتق من السيادة وهو المجد والشرف (محمد ) )صلى الله عليه وسلم هو سيّدُ ولد آدم جميعًا. وهذا الاسم (( محمد) وهو أشرف أسمائه صلى الله عليه وسلم) وأكثرها ذكرًا في القرآن الكريم.