فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 115

ثمّ بيّن أنّ وصف صاحب المتن لنبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (منبع العلم والرسالة) . معناه أنّه مخرجُ العلم والرسالة. فأما كونه مخرج العلم ففيه حديثٌ رواه الحاكم في المستدرك وغيره: ( «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها ... » ) الحديث, وإسناده ساقطٌ, ورويّ من وجوهٍ لا يصحّ منها شيءٌ على كثرتها.

وأّما كونه منبع الرسالة, فلأن الأنبياء جميعًا أُخذ عليهم العهدُ أن يؤمنوا به, كما قال الله عزّ وجلّ: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} [آل عمران/81] الآية.

وأورد المصنِّف رحمه الله تعالى في تأكيد هذا المعنى ما جاء عن عليٍّ أنه قال: (لم يبعث الله تعالى نبيًا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه وسلم ... ) إلخ. وهو أثرٌ رواه ابن جرير في تفسيره بسندٍ ضعيف جدا, وتغني عنه الآية المذكورة.

ثمّ بيّن المصنِّفُ رحمه الله تعالى معنى ما ذكره صاحب القول في قوله: (( وعلى آله المطهرين وصحابته الوارثين لأحكام شريعته إلى يوم الدين ) ). فذكر أن (آله) مطهرون (لقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ) , وهذه الآية ليس فيها القطعُ بأنّ جميع الآلِ مُطهرون, وإنّما فيها الإعلامُ بأن مما يُحبه الله عزّ وجلّ ويرضاه أن يكون أهلُ البيتِ على الطُهر التام, نظيرُ قوله تعالى: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة/6] , أفاد هذا أبو العباس ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت