فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 115

ثمّ ذكر أنّ المصنِّف رحمه الله تعالى -أعني صاحب الأصل- جعل تلك (أي تلك الوريقات(للقاصرين) في الفهم) مِثله, وقال ذلك كما أفاده الشارح: (تواضعًا منه) . وكان العلامة حسنُ بنُ محمد المشاط من علماء الفرائض المعروفين, وهو ممن عُمِّر وبقي بعد تلميذه -شارح هذا الكتاب- نحو خمسين سنة, وخلفه بعده في تدريس علم الفرائض تلميذه عبدالفتاح بن حُسين راوه رحمه الله تعالى.

ثمّ ذكر بعد ذلك معنى ما أشار إليه صاحبُ الأصل من رجائه أنّ يجعل الله عزّ وجلّ (تلك الوريقات) خالصةً لله مُتلقاةً بالقبول, فذكر المصنّفُ أن الإخلاص (هو عدم قصد غيره تعالى) . وتقدم أنّ الإخلاص شرعًا: هو تصفيّةُ القلبِ من إرادةِ غيّر الله عزَّ وجلَّ. وبيّن المصنّف أنّ (( القبول) هو عدم الرد) , وهذا بعضُ معنى القبول, فالقبولُ هو عدمُ الردّ مع حصولِ الثواب؛ فإذا قبِلَ الله سبحانه وتعالى من عبدٍ عملًا, فإنّ ذلك العمل مجزئ عنه وقد حصل له ثوابهُ, وفوق القبول التقبُّل, وهو دالٌ على محبة الله سبحانه وتعالى للعامل ورضاه عنه, فهو قبولٌ وزيادة, فالدعاءُ بالتقبل أكملُ من الدعاء بالقبول, فقول القائل: ربّنا تقبل منّا. أكملُ من قوله: ربَّنا أقبل منا. لما في التقبّل من الإشارة إلى محبة العامل ورضا الله سبحانه وتعالى عنه, ووقع دعاءُ الأنبياء كذلك, فإنّهم دعوْا بالتقبل ولم يدعوا بالقبول.

ثمّ ذكر أنّ صاحب الأصل جعل هذه الرسالة (( سلم الوصول) , وهو ما يرتقى به إلى ما فوقها من كتب الفنّ, كالمنظومة الرحبية عند جمهور الفقهاء الآخذين علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت