فهرس الكتاب
منتخب الأبواب والفصول.
ثمّ بيّن الشارح أنّ (موضوعه التركات) من حيث القسمة) -أي من حيثُ بيانُ نصيبِ كلِّ وارثٍ منها-, وليس موضُوعه هو علمُ الحساب, لأنّ علمَ الحساب إنّما ذُكر فيه تبعًا, وتقدمَ بيانُ معنى التركات وأنها ما يُخلفُه الميت من مالٍ أو حقٍّ أو اختصاص.
ثمّ ذكر المصنِّف أنّ واضع (هذا الفن(هو الله تعالى ) ) تبعًا لشيّخه, وأورد قولًا آخر فقال: (وقيل واضعه المجتهدون) . وهذه الدقيقة من دقائق الكلام في العلم مما يقعُ فيها الغلط, فتجدُ من الناس من يصفُ وضع علمٍ من العلوم منسوبًا إلى الله سبحانه وتعالى, فيقال مثلًا: واضعُ علم القراءات هو الله تعالى؛ وقيل: هم أئمةُ القراء. ويقالُ مثلًا: علمُ الفرائض واضعه هو الله تعالى؛ وقيل: الأئمة المجتهدون. ومنشأُ الغلط في ذلك هو عدمُ تبيّنِ المراد بالوضع, والصحيحُ أنّ العلوم كلّها باعتبار إيجادها هي من وضع الله سبحانه وتعالى إمّا شرعًا وإمّا قدرًا, فمن العلوم الموضوعةِ شرعًا علمُ التوحيد, والفقه, والتفسير, فهذه علومٌ موضوعةٌ شرعًا؛ فمثلًا علم التفسير: فسّر الله سبحانه وتعالى في كتابه بعض كلامه. ومن العلومِ الموضوعةِ بتقدير الله سبحانه وتعالى العلومُ التي استخرجها الناس مثلُ النحو, والأصول, والفقه, فهذه وضعها الله سبحانه وتعالى قدرًا, فباعتبار إيجادها فالواضعُ لها جميعًا هو الله سبحانه وتعالى, حتى علمُ الصوتيّات المتعلق باللغات كالانجليزية أو الفرنسيّة أو