فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 115

غيرها, واضعها الله عزّ وجلّ باعتبار إيجادها, ولكنّ المقصود بالوضعِ معنىً خاص وهو إبرازهُ في صورةٍ معيّنةٍ مقدرة, وضعُ الفنِّ: هو إبرازه في صورةٍ معيّنةٍ مقدرة بالتصنيف فيه أو ما يقوم مقَامَه. فمثلًا علم النحو أو من أبرزه هو عليّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه, إذ أمر بذلك أبا الأسود الدّؤلي, وألقى إليه شيئًا من مسائل هذا العلم ثم قال له: انحوا هذا النحو. وليسوطي رحمه الله تعالى رسالةٌ لطيفة في ذكر سبب وضعِ العربيّة, جمع فيها الآثار الواردة في ذلك مما يروى من وجوهٍ يقوي بعضها بعضًا, فكان عليٌّ رضي الله عنه هو أولُ من أخرج علمَ النحو مبيّنًا له في حدٍّ معلومٍ ثم بنا الناس على كلامه؛ وعلمُ أصول القراءات أولُ واضعٍ له تقديرًا هو أبو الحسن الدارقطني الحافظ, فإنه هو الّذي صنّف أولًا بعلمِ أصولِ القراءات ثم تبعه الناس بعدَ ذلك, وهلمّ جرا.

وحينئذٍ يقالُ إنّ واضع علم الفرائض هم المصنّفون الأوائل في هذا العلم, ومن أقدمهم الباغنّدي رحمه الله تعالى, فإنه جمع كتابًا في الفرائض المرويّة عن سفيان الثوري, مما رواه الباغنّدي عن شيوخه, عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى؛ ثمّ صنّف الناسُ بعدهُ في هذا العلم على وجه الإنفراد, وقد يوجدُ أحدٌ قبله, لكن الّذي بأيدينا من أقدمِ الكُتب هو الفرائض المرويّة عن سفيان الثوري, وقد طُبع في جزءٍ لطيف قديمًا.

ثمّ بيّن (حكمه) أي حكم تعلم هذا الفن) وأنّه (( الوجوب العيني) إذا لم يصلح لتعلمه غيره (أو الكفائي) إذا صلح غيره له) , وهذه القسمة مبنيّةٌ على قاعدةٍ مشهورةٍ ذكرها القرافي وغيره: وهو أنّ الفرض الكفائيّ إذا صلُحَ له أحدٌ تعيّن عليّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت