عينًا. ومنه العلم, فإن العلم إذا كان في الخلق من برّز فيه وتقدم صار عليّه فرض عينٍ, ومن هذا الجنس قول بعضُ أشياخ محمد الأمين الشنقيطي له: إن العلم الذي هو على الناس فرضُ كفايةٍ عليك فرضً عينٍ. لما لَحظ منه من قوةِ حفظه وجودة فهمه, والأصل أنّ علم الفرائض فرضُ كفاية, إذا قام به بعضُ الناس سقط الإثمُ عن الباقين.
ثمّ ذكر أنّ (مسائله) وهي (قضاياه التي تطلب نسبة محمولاتها إلى موضوعاتها) , والقضيّةُ عندهم: هي بمعنى الخبر, كما قال الأخضري في السلم المنورق:
مَا احْتَملَ الصِّدْقَ لِذَاتِهِ جَرَى ... لَديهمُ قَضِيّةً وخَبرَا
فيسمّى قضيّةً, ويسمّى خبرًا.
وقوله فيه: (التي تطلب نسبة محمولاتها) أي أخبارها (إلى موضوعاتها) أي مُبتدأتها, فالمبتدأُ يسمى موضوعًا, والخبرُ يسمى محمولًا؛ فقولنا: زيدٌ قائم. المحمولُ فيه هو القيام الذي نسب إلى موضوعه وهو زيدٌ.
وذكر المصنّف رحمه الله تعالى من مسائله تبعًا لأصله (كقولنا الورثةُ أقسام قسم يرث بالفرض والتعصيب كالأب وقسم يرث بالفرض) (وقسم يرث بالتعصيب كالابن ) ) , فمن مسائل علم الفرائض التي أحسن المصنِّف إذا ذكرها هنا لأنها توطأةٌ لما بعدها, بيانُ أن الوارثين ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:
فالقسم الأول: من يرثُ بالفرض والتعصيب.