أحدهما: الإنفراد وعدم المشارك, بأن تكون واحدةً فقط.
والثاني: عدمُ المُعصب, وهو الابن.
فإذا وُجد هذان الشرطان فإن البنت ترث النِّصف, وما ينبه إليه أن الشروط التي تُذكر متعلقةً بهذه الأحوال منها شروطٌ وجودية -أي ثبوتيةٌ قائمة-, ومنها شروط عدمية -أي منتفية زائلة-. والشرطان المتعلقان بالبنت حتى ترث النّصف هما شرطان عدميان, لأنه يُطلب عدم المشارك وعدمُ المُعصب.
ومثل المصنِّف للحال الأولى بقوله: (مات ميّتٌ وخلف بنتًا واحدة وعما) , استخرج ميراث البنت وبيّن سببه؟ والجواب: أن ميراث البنت هو النّصف, وسببه اجتماع الشرطين الموجبين لذلك وهما الانفراد وعدمُ المعصب.
ثمّ ذكر الحال (الثانية) , وفيها ترث البنت (الثُّلثان) , وذلك بشرطين اثنين:
أحدهما: التعدد وعدمُ الإنفراد. ووصف التعدد يَصدق بالاثنتين فصاعدا, فلو كانت اثنتين صح وصفُ التعدد, فإن كانتا ثلاث فكذلك صح وهلم جرا.
وثانيهما: عدمُ المعصب وهو الابن.
ومثل المصنِّف رحمه الله تعالى بذلك بمسألة قال: (مثال ذلك مات ميّتٌ وترك بنتين ومُعتِقًا) , استخرج ميراث البنت من هذه المسألة وبين سببه؟ والجواب: أن ميراث البنت هنا لاثنتين من هذا الجنس, ولهما الثُّلثان, لماذا؟ أولًا: لصحة التعدد لأنهما اثنتان, والثاني: عدمُ وجود المعصب.
ثمّ ذكر (الحالة(الثالثة) للبنت وهو (تعصيبها بالابن) عصبة بالغير) , تقدم أن العصبة بالغير أن تكون معصبةً بعاصبٍ يعصب بنفسه وهو هنا الابن, فإذا صارت البنت عصبةً بالغير سواءً كانت واحدةً أو أكثر, فإن لذكر مثل حظ الأنثيين. قال: (بشرط وجود الابن) . لأنه إذا لم يوجد الابن فإنه لا يقع التعصيب, ومثل لذلك بقوله: (مات ميت وخلف بنتًا وابنًا وترك تسعين ربية ... ) إلخ, استخرج ميراث البنت وبين سببه؟ الجواب: أن البنت تكون عصبةً مع الابن لها نصف ما له, لأن للذكر مثل حظ الأنثيين, وسببه وجود المعصب الّذي يُعصبها.