فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 115

وثانيها: عدمُ الجمع من الأخوة.

وثالثها: عدمُ اجتماعِها بالأب والأمّ وأحد الزوجين. لما سيأتي.

ومثل له المصنِّف بقوله: (مات ميت وخلف أمًا وأبًا وخلف) مالًا (فللأم الثُّلث) لعدم وجود فرعٍ وارث ولا جمعٍ من الأخوة ولا زوجٍ أو زوجة.

ومثل أيضًا له بـ (مثال آخر) قال: (ماتت امرأة وخلفت أمًا وزوجًا وعما) (فللأم) هنا (الثُّلث) لما تقدم).

ثمّ ذكر الحال (الثالثة) : وهي التي يكون فيها للأم (الثلث من) المال (الباقي بعد فرض الزوجين) , فإذا استوفى الزوج أو الزوجة فرضهما في المسألة فإن للأم بعد ذلك الباقي.

فالفرق بين هذه المسألة وسابقها: أن الثُّلث للمسألة السابقة يتعلق بأصل المسألة, وأما هاهنا فإنه يتعلق بالباقي بعد فرض أحد الزوجين, وذلك بثلاثة شروط:

أحدها: عدم الفرع الوارث.

وثانيها: عدم الجمع من الإخوة.

وثالثها: وجود الأب وأحد الزوجين.

فإذا وجد في مسألة أُمّ مع أبٍ وزوجٍ أو زوجة, فإن الأمّ لها ثلث الباقي بعد استيفاء أحد الزوجين نصيبهما, فلو قدر أن المسألة هاهنا من أمٍّ وأبٍ وزوج, وهاهنا من أمٍّ وأبٍ وزوجة, فإن الأم لها الثُّلث الباقي بعد استيفاء الزوج أو الزوجة حظهما من الميراث, فإذا قدر مثلًا أن حظ الزوج هاهنا النِّصف, فإن الأم ترث الثُّلث من الباقي بعد استيفاء الزوج ميراثهُ.

وهذه المسألة تسمى بالمسألة الغراء, ولأنهما مشتركتان تثنيةً بذكر الزوج والزوجة تسمى بالمسألتين (الغراوين) , وتسميان أيضًا بالمسألتين (العمريتين) , لأن عمر رضي الله عنه قضى فيهما كما هو مشهور عند أهل الفرائض.

فإذا وجدت هذه المسألة فلها الثُّلث من الباقي بعد استيفاء الزوج أو الزوجة حظهما.

ثمّ نبه المصنِّف رحمه الله تعالى إلى (أن مسألة أخذ الأم ثلث الباقي ليست منحصرة في المسألتين بل لها فروع كثيرة ضابطها كل مسألة فيها زوج يأخذ النصف أو زوجة تأخذ الربع وأم لم تأخذ السدس وأب لم يأخذ السدس) فإذا وجدت هذه الصورة في المسألة وإن كثرة فروعها, فإنها هي المتعلقة بكون حظ الأم في الميراث ثلثُ الباقي بعد استيفاء الزوج حقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت