قال رحمه الله:(العين النجسة الخبيثة إذا استحالت حتى صارت طيبة كغيرها من الأعيان الطيبة مثل أن يصير ما يقع في الملاحة من دم وميتة وخنزير ملحًا طيبًا كغيرها من الملح أو يصير الوقود رمادًا ونحو ذلك ففيه للعلماء قولان:
أحدهما: لا يطهر كقول الشافعي وهو أحد القولين في مذهب مالك وهو المشهور عن أصحاب أحمد وإحدى الروايتين عنه.
والرواية الأخرى: أنه طاهر وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك في أحد القولين وإحدى الروايتين عن أحمد ومذهب أهل الظاهر وغيرهم: أنها تطهر وهذا هو الصواب المقطوع به فإن هذه الأعيان لم تتناولها نصوص التحريم لا لفظًا ولا معنى فليست محرمة ولا في معنى المحرم فلا وجه لتحريمها بل تتناولها نصوص الحل فإنها من الطيبات وهي أيضًا في معنى ما اتفق على حله فالنص والقياس يقتضي تحليلها)أهـ.
ثانيًا: النجاسة الطارئة:
أجمع العلماء علي أن النجاسة الطارئة تطهر بالماء واختلفوا في حُكم إزالتها وطهارتها بغير الماء على قولين:
القول الأول:
ذهب جمهور العلماء مالك والشافعي في الجديد وأحمد في المشهور عنه وهو قول محمد بن الحسن وزفر من الأحناف إلي تعيين الماء في إزالة النجاسة الطارئة علي محل طاهر وأن غير الماء لا يجزئ.
القول الثاني:
ذهب أبوحنيفة وأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما إلي أن النجاسة إذا زال وصفها بغير الماء بالشمس أو الاستحالة أو الريح أو بأي شئ آخر بشرط أن يكون طاهرًا فإن ذلك كاف فلو أن النجاسة تركت حتى زالت أوصافها بذلك فإن المحل يعود حكمه إلى الطهارة.
أدلة القول الأول:
1 -قوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) .