حُكي عن عبدالله بن عمر وعبدالله بن عمرو أنهما قالا في البحر: (التيمم أعجب إلينا منه) وحكاه الماوردي عن سعيد بن المسيب: أي كانوا لا يرون جواز الوضوء به.
قال ابن المنذر رحمه الله: (روينا عن ابن عمر أنه قال: في الوضوء من ماء البحر"التيمم أحب إلي منه"وروينا عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه قال: إن تحت بحركم هذا نارًا وتحت النار بحر وتحت البحر نار وتحت النار بحر حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنور لا يجزي منه الوضوء ولا الغسل من الجنابة والتيمم أعجب إلي) أهـ.
وقال ابن رشد رحمه الله: (وأجمع العلماء على أن جميع أنواع المياه طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها إلا ماء البحر فإن فيه خلافًا في الصدر الأول شاذًا وهم محجوجون بتناول اسم الماء المطلق له وبالأثر الذي خرجه مالك وهو قوله عليه الصلاة والسلام في البحر:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته"وهو وإن كان حديثا مختلفًا في صحته فظاهر الشرع يعضده) أهـ.
ثانيًا - ماء الثلج:
لا خلاف بين الفقهاء في جواز التطهر بماء الثلج إذا ذاب.
وإنما الخلاف بينهم في استعماله قبل الإذابة على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
ذهب المالكية والحنابلة وهو المعتمد عند الحنفية إلى عدم جواز التطهر بالثلج قبل الإذابة ما لم يتقاطر ويسل على العضو.
قال محمد علاء الدين بن علي الحصكفي رحمه الله: (يرفع الحدث مطلقًا بماء مطلق وهو ما يتبادر عند الإطلاق كماء سماء وأودية وعيون وآبار وبحار وثلج مذاب بحيث يتقاطر) أهـ.
وقال ابن قدامة رحمه الله: (الذائب من الثلج والبرد طهور لأنه ماء نزل من السماء وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد» .