فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 91

الإناء بينهما وإذا خلت به فلا تقربنه رواه الأثرم وقد"كانت عائشة تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يغترفان منه جميعًا"متفق عليه فيخص بهذا عموم النهي وبقينًا فيما عداه على العموم) أهـ.

وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: (وقوله: خَلَتْ به تفسير الخَلوة على المذهب: أن تخلو به عن مشاهدة مميِز فإن شاهدها مميز زالت الخلوة ورفع حدث الرجل وقيل: تخلو به أي: تنفرد به بمعنى تتوضأ به ولم يتوضأ به أحد غيرها وهذا أقرب إلى الحديث لأن ظاهره العموم ولم يشترط النبي صلى الله عليه وسلم أن تخلو به) أهـ.

الترجيح:

قال الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله عندما سُئل: ما الصحيح في طهارة الرجل بفضل المرأة؟

الجواب: (الخلاف في هذه المسألة مشهور ومذهب جمهور العلماء وهو إحدى الروايتين عن أحمد أنه غير ممنوع للرجل الطهارة بفضل طهور المرأة سواء خلت به أم لا وسواء كان لطهارة الحدث أو الخبث وهو الصحيح بل الصواب لحديث اغتساله صلى الله عليه وسلم بفضل ميمونة وهو أصح من حديث النهي عن اغتسال الرجل بفضل طهور المرأة بلا شك وكثير من أهل العلم لا يرى صحته فلا تقوم بمثله حجة ويؤيد هذا القول العمومات في الأمر بالطهارة بالماء من غير قيد فكل ماء لم تغيره النجاسة فإنه داخل في العموم وأيضًا فالله تعالى يقول:"فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا"فلم يبح التيمم حتى يعدم الماء وهذا يسمى ماءً بلا شك والشارع لا يمنع من شيء لغير موجب وهذا الماء كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:(إن الماء لا يجنب) ولو كان الرجل ممنوعًا من الطهارة بفضل طهور المرأة مع كثرة ذلك ومشقته وعموم البلوى به لورد فيه من النصوص الصحيحة ما يبين هذا الأمر فتبين أن هذا القول هو الصواب أما الرواية الأخرى عن أحمد وهي المشهورة عند المتأخرين فمنعوا الرجل من تطهره بما خلت به المرأة لطهارة الحدث والحديث الذي استدلوا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت