فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 91

والقول الثاني في المذهب: أن الماء باق على طهوريته ولو أدخل يديه فيه وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها الخرقي وأبو محمد وغيرهما وهو قول أكثر الفقهاء واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من الأصحاب وشيخنا ابن سعدي.

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في جواب له:"إن الماء لا ينجس بذلك بل يجوز استعماله عند جمهور العلماء كمالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد في رواية عنه."

وقال: والحكمة في غسل اليد فيها ثلاثة أقوال:

الأول: خوف النجاسة مثل أن تمر يده على موضع الاستجمار لاسيما مع العرق ونحو ذلك.

الثاني: أنه من باب التعبد فنسلم به ولو لم نعقل معناه.

الثالث: أن ذلك لشيء معنوي وهو أن الشيطان يبيت على يد النائم ويلامسها كما في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا فإن الشيطان يبيت على خيشومه"فعلم أن ذلك الغسل ليس مسببًا عن النجاسة بل هو معلل بمبيت الشيطان على خيشومه فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار"أهـ ملخصًا."

وقال النووي رحمه الله: (وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"أين باتت يده"استحباب استعمال ألفاظ الكنايات فيما يتحاشى التصريح به إذ لم يقل: فلعل يده وقعت في دبره أو على ذكره أو نجاسة أو نحو ذلك وإن كان هذا هو المقصود ونظائر ذلك في القرآن والأحاديث كثيرة هذا إذا كان السامع يفهم بالكناية المقصود فإن لم يفهمه فلا بد من التصريح لنفي اللبس وعليه يحمل ما جاء مصرحًا به من ذلك والله أعلم) أهـ.

وقال الشيخ خالد بن علي المشيقح عندما سُئل عن: قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا"هل هذا النهي للتنجيس أم للاستقذار؟ بمعنى إذا استيقظ أحد كان بجانبك وأراد مصافحتك فهل يده طاهرة أم نجسة؟ بارك الله فيكم ونفعنا بعلمكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت