فهرس الكتاب

الصفحة 10090 من 12442

وَلكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ.

كلامه ذلك؛ لما يتضمنه من الحالة المكروهة، وهذا نوع من أدب الكلام يكتفى به دون المكروه منه بالإشارة، فلا يضرب لنفسه مثل السوء.

قال الخطابي: معناه: إلا من قد يعتريه ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه، فحذف اختصارًا للكلام، واعتمادًا على فهم السامع. انتهى.

قال السيوطي: يسمى في البديع بالاكتفاء، وهذه الجملة الأخيرة؛ أي: من قوله: (وما منا. . .) إلى آخره. . ليست من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما من قول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وهو الصواب.

قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: الفرق بين الطيرة والتطير: أن التطير هو الظن السيئ الذي في القلب، والطيرة هو الفعل المرتب على الظن السيئ.

(ولكن الله) عز وجل (يذهبه) أي: يذهب ذلك الشرك الذي هو الطيرة (بالتوكل) أي: بسبب الاعتماد عليه والاستناد إليه سبحانه.

وحاصله: أن الخطرة ليس بها عبرة؛ فإن وقعت غفلةً. . لا بد من رجعة، والله أعلم. انتهى من"العون".

قال السندي: قوله:"شرك"إذا اعتقد لها تأثيرًا؛ أو معناه: أنها من أعمال أهل الشرك، أو مفضية إليه باعتقادها مؤثرة، أو المراد: الشرك الخفي.

(وما منا إلا) أي: وما منا أحد إلا ويعتريه شيء ما منه في أول الأمر قبل التأمل، وقد ذكر كثير من الحفاظ أن جملة قوله: (وما منا. . .) إلى آخره من كلام ابن مسعود مدرج في الحديث، ولو كان مرفوعًا. . كان المراد: وما منا؛ أي: من المؤمنين من الأمة.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب في الخط وزجر الطير، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في الطيرة، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت